فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 276

وها هو تقدم آخر يرتبط بالقاعدة الأخلاقية التي تحدد علاقاتنا بإخوتنا، فبأحكام التوراة وأحكام الإنجيل استقامت شجرة الفضيلة وبزغت فروعها وأوراقها، أما في المجال القرآني فإن هذه الشجرة الخضراء سوف تزهر وتؤتي ثمارها فبالإضافة إلى كنز العدل والمحبة الذي عنى القرآن بحفظه، أوجد فصلا رائعا فيما يمكن تسميته بالحضارة الأخلاقية. إنه تقنين حقيقي في الأدب [1] والذوق الاجتماعي [2] والتحشم في المظهر [3] .

ونقطة بارزة في القانون الأخلاقي في الديانة الموسوية، ألا وهي هذا الحاجز العالي والقائم بين الإسرائيلي وغير الإسرائيلي فأي خير يسديه الإسرائيلي إذا لم يكن مقتصرا على شعبه، ينبغي ألا يتعدى وطنه ولا يشمل الغريب المقيم معه «للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا» (تثنيه:

(20) : (23 ) ) «الأجنبي تطالب وأما ما كان لك عند أخيك فتبرئه يدك منه» (تثنيه:

(3) : (15 ) ) «و إذا افتقر أخوك عندك وبيع لك فلا تستعبده استعباد عبد» (لاويين:

(39) : (25 ) ) «و لا تتسلط عليه بعنف ... وأما عبيدك وإماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم ... وأيضا من أبناء المستوطنين النازلين عندكم منهم تقتنون» (لاويين:(43) : (25) - (45 ) ) .

أما قانون الأخلاق المسيحي فله الفضل في إسقاط هذا الحاجز الذي كان يفصل بين الإنسان وأخيه الإنسان: «لأنه إذا أحببتم الذين يحبونكم فأي أجر

(1) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها [النساء: (86) ] ، وانظر سورة النور آية (27) - (28) ، وآية (58) - (59) ، وآية (61) - (62) ، وسورة الحجرات آية (2) ، وسورة المجادلة آية (8) ، (9) ، (11) .

(2) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ [الحجرات: (12) ] .

(3) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ... [النور: (31) ] ، الأحزاب (32) ، (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت