لكم؟ .. وإن سلمتم على إخوتكم فقط فأي فضل تصنعون؟» (متى(46) : (5) - (47 ) ) ، ولكن في مقابل ذلك لا نجد هنا هذا الالتحام الاجتماعي وهذا الشعور بالمسئولية الجماعية الذي تتضمنه النصوص العبرية مثل: هذه الكلمات «قصها على أولادك» (تثنية(7) : (6 ) ) «فتنزعون الشر من بينكم» (تثنيه(5) : (13 ) ) «فتحفظون جميع فرائضي وجميع أحكامي وتعلمونها لكي لا تقذفكم الأرض» (لاويين:
(22) : (20 ) ) ، والفضيلة الاجتماعية المسيحية كما تقدمها الأناجيل، تتعلق بالعلاقات بين الأفراد أكثر من دلالتها على الروح الجماعية بصفة أساسية، فقد كانت الروح الجماعية في الماضي تستهدف غرضين: صالح الجماعة من ناحية، وتمييزها عن صالح الغير من ناحية أخرى، ولكن المحبة المسيحية بامتدادها خارج الحدود الإقليمية وبرغبتها في احتواء الإنسانية كلها، قد أحسنت صنعا بإبطال هذا الطابع العنصري، واستبداله بأخوة عالمية، ولكنها لم تركز اهتمامها بالقدر الكافي لتقوية الرابطة المقدسة للجماعة بصفة خاصة.
ألا يمكن في الوقت الذي نراعي فيه عمليا وقلبيا محبة عالمية أن تخلق في ظل هذه الأسرة العالمية الكبرى أسرة أصغر وأكثر ترابطا، وأكثر إدراكا لكيانها، وكأنها مجموعة من الخلايا تكوّن كيانا عضويا داخل الجسم الكبير؟
إن هذا الجمع الموفق بين الفضيلة العامة والفضيلة الجماعية هو الذي أبرمه القرآن الكريم، إذ يعلمنا في الواقع أن خارج الأخوة في اللّه توجد الأخوة في آدم [1] ، إن اختلاف المشاعر الدينية لا يجوز أن يحول بيننا وبين أن نبادل إخواننا في الإنسانية المحبة والإحسان [2] وإن قسوة الكفار علينا لا ينبغي أن تدفعنا إلى العدوان ولا لأن نكون غير مقسطين في معاملتهم [3] ، ولقد حرّم على
(1) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: (10) ] يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [الحجرات: (13) ] .
(2) لا يَنْهاكُمُ اللّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ [الممتحنة: (8) ] .
(3) وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلّا تَعْدِلُوا [المائدة: (8) ] .