جاء في الموسوعة: «إن طبعة القرآن العربية لم تكن كاملة، وذلك لوجود حروف ساكنة متعددة تثير كثيرا من البلبلة في الفهم، كما لم يكن هنالك طريقة بواسطتها تتبين أن حروف العلة من الممكن أن تميز بين معاني مختلفة ومتأصلة في مجموعة خاصة من الحروف الساكنة. ولتكون الطبعة صحيحة لا بد من حفظها في الصدور دون كتابتها، إلا أن هذه الطريقة أثارت اختلافا نتيجة لتعدد القراءات، إلا أنه أخيرا أدخلت تحسينات على الطبعة العربية حيث أدخلت إشارات لتميز الحروف المتشابهة في الشكل، وحروف العلة الطويلة دلل عليها بالحرف (ألف) بدل آ، و (واو) بدل (يو) ، و (ياء) بدل (ي) ، كما إن إشارات حروف العلة وضعت فوق أو تحت الحرف حيث أعطيت لونا خاصا لا علاقة له بلب القرآن» .
هذه القضية، لعلها آخر قضية في خطورتها تواجهنا في هذا البحث، ذلك لأنها تتعلق بموضوع خطير، وهو موضوع القراءات، وقضية القراءات هي من أكثر القضايا التي ظن المستشرقون وغيرهم من المبشرين والملاحدة أن يلجوا منها ويجدوا فيها ما يمكنهم من الوصول إلى أهدافهم من النيل من هذا القرآن، واختراق أسوار هيبته عند المسلمين، والذي تولى كبره من بين هؤلاء جميعا جولدزيهر، وذلك فيما سجله في كتابه «مذاهب التفسير الإسلامي» ، وقد سلك لهدفه مسالك متعددة منها:
(1) - اعتماده على روايات ضعيفة شاذة لا تصح.
(2) - ومنها إرخاء العنان لقلمه وفكره ليستنتج ما شاء ويكتب ما شاء دون نظر إلى الأسس الصحيحة والمنهج العلمي.
(3) - ومنها عدم التمييز بين القراءة الصحيحة وغيرها.
ولقد ردّ عليه وعلى غيره أئمة ثقات، ومن هؤلاء أستاذنا الشيخ عبد الفتاح القاضي رحمه اللّه، والذي أخذنا منه كثيرا في هذه القضية، وقبل أن ندخل في