فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 276

و مثالا آخر من سورة الشعراء، وسنجد الآيات القصيرة، فطبيعة السورة نفسها هي التي ينتج عنها الطول والقصر، وليست القصة هي التي ينتج عنها ذلك؛ أعني أن القصة لا تستدعي أن تكون آياتها قصيرة دائما، بل ذلك يرجع إلى السورة والسياق اللذين ذكرت فيهما القصة القرآنية.

بقي في هذه القضية مسألتان مهمتان:

الأولى: أن القصص القرآني ليس صورة عما ذكر في التوراة،

لا من حيث الإجمال ولا من حيث التفصيل، فهناك قصص ذكر في الكتب السابقة لم يذكر في القرآن، وآخر ذكر في القرآن ولم يذكر في الكتب السابقة، أما ما ذكر في القرآن والكتب السابقة معا - وهذا الذي يعنينا - فإننا نجده ليس سواء كذلك، فهناك مواضع الاتفاق التي اتفقت فيها الكتب السابقة مع القرآن، ولكن هناك مواضع كثيرة اختلف فيها القرآن عما جاء في الكتب السابقة، ولا يعنينا الآن أحقيّة هذا أو ذاك، فتلك قضية نتحدث عنها فيما بعد إن شاء اللّه.

ولكن الذي نود أن ننبه إليه هو ما جاء في دائرة المعارف من أن القصة التي كان يستمع لها العرب من القرآن كان يبدو وكأنهم يعرفونها، إن هذه مسألة تحتاج إلى تأن في البحث.

إذا كان العرب يعرفون هذا القصص فما هي الحكمة من سرده لهم؟ وإذا لم يجدوا فيه جديدا، فهل سيجدون فيه قولا سديدا؟ نحن لا ننكر أن العرب بطبيعة بيئتهم، وبيئتهم الطبيعية والاجتماعية كذلك، ما فيها من جوار لبعض البلاد وما لهم من اختلاط ببعض معتنقي الشرائع كانت لهم معرفة مجملة ببعض قضايا التاريخ المسموع غير الموثق، والذي كان فيه لعامل الأسطورة والخيال نصيب كبير.

أما القصة بتفصيلاتها وأحداثها وجزئياتها وحقائقها كما جاءت في القرآن الكريم؛ فذلك أمر لم يكونوا - يقينا - يعرفونه، والقرآن نفسه يحل هذه المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت