تحمّلها، ويؤكد القرآن على أنّ كلّ الطبيعة مسخّرة للإنسان، فلا شيء في مجموع هذه الخليقة قد خلق دون غرض، وما خلق الإنسان لعبا، إذ أنّ الغرض من خلقه هو خدمة اللّه والتسليم لأمره.
وبالرغم من هذا المقام السامي فإنّ القرآن يذكر أنّ الطبيعة البشرية هشّة ومتداعية. فبينما نجد أنّ كلّ شيء في الكون له طبيعة محدودة وكلّ مخلوق يعترف بمحدوديته وعدم اكتفائه بنفسه، يرى الإنسان على أنه متمرّد ومتكبّر ومكتف بنفسه، وهكذا يعتبر الكبر المعصية الأساسية للإنسان، إذ بسبب عدم اعترافه بالحدود الكامنة في نشأته الخلقية أصبح متّهما بالشرك وانتهاك وحدانية اللّه، ومن أجل ذلك فإنّ الإيمان الحقيقي يكمن في الإيمان النقيّ بوحدانية اللّه وفي استسلام الإنسان للمشيئة الإلهية.
أرسل اللّه رسلا وأنبياء إلى النّاس من أجل تبليغ حقيقة التوحيد الإلهي، إذ أنّ النّاس عرضة للنسيان بسبب ضعف طبيعتهم، بل هم عرضة لرفض التوحيد الإلهي بسبب إغواء إبليس لهم، فوفقا لتعاليم القرآن فإنّ المخلوق الذي أصبح يدعى الشيطان (أو إبليس) كان يحتل قبل ذلك مقاما عاليا ولكنّه تعرّض لسخط اللّه بسبب عصيانه عند ما رفض أن يكرّم آدم لمّا أمر هو والملائكة بذلك. ومنذ ذلك الحين ووظيفته هي إغراء الإنسان لارتكاب المعاصي والآثام، فالشيطان إذن معاصر للإنسان، ويفسّر القرآن معصية الشيطان نفسها على أنّها معصية كبر، ولن تتوقف حيل الشيطان إلاّ يوم القيامة.
ووفقا لعرض القرآن فقد كان سجلّ قبول الإنسان لرسالات الأنبياء كئيبا، إنّ الكون كلّه مليء بالآيات الدالّة على اللّه؛ كما تعتبر النّفس الإنسانية نفسها شاهدا على وحدانية وبركة اللّه، وقد دأب رسل اللّه، عبر التاريخ، على دعوة