الساطع، والحجة المقنعة، هذه هي العبارة الموجزة للمنهج الإسلامي في مقرراته النقلية والعقلية: (إن كنت ناقلا فالصحة أو مدعيا فالدليل) .
وعلى هذا الأساس كانت عناية المسلمين بترتيب القرآن، كانوا يعتمدون على الروايات، ولكن بعد نخالتها وتمييز غثها من سمينها، فيذهب الزبد جفاء، ويطرح الضعيف والموضوع، وتؤخذ الرواية الصحيحة التي تثبت بعد درس وتمحيص.
ولقد بذل المسلمون هذه المحاولات في أحاديث الرسول الكريم عليه وآله الصلاة والسلام، فكيف إذا كانت هذه الروايات تتصل بكتاب اللّه، إنها أكثر خطرا وأعظم حاجة لزيادة البحث والاستقصاء.
ولكن المستشرقين - وقد اعتمدوا في كثير مما قرروه على جهود علماء المسلمين السابقين - كانت لهم أخطاؤهم التي تنشأ عن عدم التمييز بين الروايات تارة والجهل باللغة تارة أخرى، أو عن أهداف نفسية ودينية تارة ثالثة، والمستشرقون مدينون في هذا الترتيب لنولدكه الذي أفاد كثيرا في ترتيبه [1] من أبي القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي [2] .
يقول الدكتور عبد الصبور شاهين:
«و آفة المستشرقين أنهم يسوقون مجرد الاحتمالات العقلية مساق الحقائق المسلمة، ويقيسون الماضي الذي لم يكن جزءا من تاريخهم، وبالتالي لم يكن من مكونات ضمائرهم بمقياس حاضرهم مع تباين المكان، والزمان، والعقلية
(1) «تاريخ القرآن» بالألمانية.
(2) «تاريخ القرآن» للزنجاني ص (92) .