فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 276

لما أتى لك عفوا كل ذي حسب ... تكفّل السيف بالجهّال والعمم

والشر إن تلقه بالخير ضقت به ... ذرعا وإن تلقه بالشرّ ينحسم

سل المسيحية الغراء: كم شربت ... بالصّاب من شهوات الظالم الغلم

طريدة الشرك يؤذيها ويوسعها ... في كل حين قتالا ساطع الحدم

لو لا حماة لما هبوا لنصرتها ... بالسيف، ما انتفعت بالرفق والرّحم

والقرآن المدني نظم شئون الأسرة، وشئون المسلمين في جميع مناحي الحياة، لا فيما بينهم فحسب، ولكن فيما بينهم وبين غيرهم كذلك، وفيه الأحكام والشعائر - ونحن لا نسميها طقوسا - التي تدل على إحكام هذا الدين، وشموله، وكونه عالميا من جهة، وربانيا من جهة أخرى.

القضية الرابعة: موقف الإسلام من اليهود:

جاء في الموسوعة: «كما أنه في هذه الفترة نمت العداوة بين اليهود والمسلمين حيث اتهم اليهود بأنهم غيروا في المخطوطات وهجروا التعاليم الدينية لإبراهيم مؤسس الكعبة» .

لقد تحدثت من قبل عن صلة الإسلام باليهود، وبينت أن هذه الصلة في كل مراحلها قوة وضعفا وإيجابا وسلبا، لم تكن خاضعة لأمور مزاجية، ولا لمواقف معينة، فالقرآن يسجل للحياة وللأحياء جميعا.

والواقع أن استحكام العداء في هذه الفترة بين المسلمين وبين اليهود - كما تقول الموسوعة - مسألة لا بد لها من بحث وتحقيق، إن الذي يستمع إلى عبارة الموسوعة، وإلى ما قبلها من العبارات يظن أن القرآن وقف من اليهود هذا الموقف لأنهم رفضوا الإيمان به، أو لأنهم ناصبوا المسلمين العداء، ومع أن هذا أمر لا ضير فيه ويكاد يكون منسجما مع واقع الحال، ومع الطرح الصحيح للحقائق. ولكن مع ذلك فلقد ظل القرآن محتفظا بسموه ورزانته ونزاهته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت