و مثل هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ [يونس: (22) ] ، وفي قراءة (ينشركم) ، ومثل: (مالك) و (ملك) . أما ما لا يحتمله الرسم من الأحرف السبعة فكان يكتب في كل مصحف حرفا، مثال ذلك: وَقالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا [البقرة: (116) ] هناك قراءة:
(وقالوا) ، ففي بعض المصاحف كتب: (قالوا) ، وفي بعضها كتبت القراءة الثانية: (وقالوا) . ومثل هذا أيضا: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [التوبة: (72) ] ، وفي قراءة: (تجري تحتها الأنهار) ، ففي بعض المصاحف كتبت الآية بدون حرف الجر: (من) ، وفي بعض المصاحف كتب هذا الحرف.
وخلاصة هذا القول الذي ذهب إليه جمهور العلماء، أن مصحف عثمان رضي اللّه عنه الذي كتبه وأرسله إلى الأمصار، كان يشتمل على الأحرف السبعة إلا أن بعض هذه الأحرف كان مما يحتمله الرسم، وكان بعضها الآخر وهو ما لا يحتمله الرسم موزعا على المصاحف التي أرسلت إلى الأمصار، كما مر.
وقد خالف الإمام الطبري الجمهور، وقال إن مصحف عثمان إنما كتب فيه حرف واحد فقط، وإن هذه القراءات الصحيحة ناشئة عن هذا الحرف ولعل من أسباب الخلاف بين هذين الرأيين ما فسر به السبعة أحرف، فالجمهور يرون أن الأحرف السبعة إنما هي تغيرات في الكلمات شكلا وإعرابا وتقديما وتأخيرا، وإفرادا وجمعا، وإمالة وحذفا، ويرى الطبري أنها ليست كذلك، وإنما هي لغات، ولا يضيرنا هذا الخلاف، فالكل مجمعون على صحة مصحف عثمان من جهة، وعلى صحة القراءات التي ثبتت من جهة أخرى.
وما جاء في الموسوعة من نظرية أن القراءة التي لا تعتمد على مصحف عثمان مرفوضة، وأن القراءة يؤخذ بها إن اعتمدت على قارئ مشهور معروف لا ينبغي أن نأخذه على إطلاقه وعلاته، بل هو بحاجة إلى تعديل وتقويم وتصحيح. صحيح أن الاعتماد على الخط في الرسم العثماني أمر غير منكور وصحيح أن القراءة ينبغي أن تكون على قارئ مشهور معروف ولكن هذا لا