فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 276

القرن الثالث عشر الهجري، رأينا فيه موسوعة تفسيرية رائعة، ونعني به تفسير «روح المعاني» للعلامة الألوسي، وهناك تفاسير ذات شهرة علمية وفوائد جمة للشيعة الإمامية كتفسير «مجمع البيان» للطبرسي ولغيرهم، ولو أردنا أن نستعرض القرون كل قرن على حدة فإننا لا نجد قرنا أو عصرا من هذه القرون والعصور إلا كان يظهر فيه أكثر من تفسير لأكثر من مدرسة، وهذا ما تحتمه طبيعة القرآن، وقدسيته عند المسلمين، ومع كثرة هذه التفاسير فالنص القرآني لا يزال ثريا معطاء.

القضية الرابعة: التفسير في العصر الحديث:

جاء في الموسوعة: «إلا أن علم التفسير أخذ أهمية في العصر الحديث وبنهاية القرن التاسع عشر فقد حاول المستجدون أن ينعشوا الإسلام من كبوته وأن يوفقوا بينه وبين ما يصلح من العلم الغربي الحديث، وأن يعودوا إلى عصر النقاء والطهر الذي كان على زمن الأجداد والسلف الصالح، فالقرآن لا يجب أن يشك فيه، ففيه الصدق المطلق. لقد ظهر أناس أمثال محمد عبده مؤسس الاتجاه الحديث في مصر والذي أخذ يفسر القرآن في صحيفة «المنار» على مدى بضعة سنين، ثم جمعت هذه كلها في كتاب من قبل رشيد رضا أحد أتباعه السوريين.

إن محمد عبده يقبل أن القرآن هو الكلمة الموحى بها من الحق حرفيا ولا يقبل أن يتهمه أحد بالكذب، وقد حاول أن يوضح أن نتائج العلم الحديث وكثير من النظريات الحديثة كلها موجود في القرآن سابقا، وهذا تحقق غالبا بوساطة تفسيرات ملتوية مثل سورة الجن التي فسرت بأنها ميكروبات تسبب الأمراض، كذلك: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ (( 249 ) ) [البقرة: (249) ] فسرت بأنها تصديق لنظرية دارون في تنازع البقاء، وأن البقاء للأصلح وكذلك استعملت تفاسير رمزية إذا كانت تخدم غرض المؤلف وسار على نفس المنهج بعض المفسرين المحدثين. إن القرآن هو كلمة اللّه وليس فيه مجال للانتقاد والطعن ولا يحتوي أي غلطة ولا يمكن التفوق عليه بتاتا مهما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت