كما يعتقد المسلمون أنّه لا توجد أيّ وسائط بين اللّه والخلق الذين أوجدهم اللّه بأمره المحض «كن» . واللّه وفقا لعقيدة المسلمين لا يحلّ في شيء على الرغم من وجوده في كلّ مكان، فهو قيّوم الكون وخالقه الوحيد، وكلّ مخلوق من مخلوقات هذا الكون يشهد بوحدانيته وربوبيته، ولكن اللّه عادل ورحيم، فعدله يضمن النظام في الخلق حيث لا يوجد أي شيء في غير محلّه؛ بينما رحمته لا حدّ لها فهي تسع كلّ شيء. وينظر المسلمون إلى خلق اللّه للكون وإحكام صنعه فيه على أنّه نابع من رحمته الأصلية وبسبب هذه الرحمة نجد أنّ كلّ شيء يسبّح بحمده. ثمّ إنّ إله القرآن الذي يوصف بالجلال والهيمنة على خلقه إله شخصيّ أيضا فهو أقرب للإنسان من حبل الوريد، كما أنّه يجيب المضطر أو المحتاج إذا دعياه، وهو فوق ذلك كلّه إله الهداية الذي يهدي كلّ شيء - وخاصّة الإنسان - الى الطريق الأقوم، أو «الصراط المستقيم» .
على أنّ صورة الإله الذي تتداخل فيه صفات القدرة والعدل والرحمة تمتّ بصلة للتراث اليهودي المسيحي الذي استمدّت منه مع بعض التعديلات؛ كما أنّها تمتّ بصلة لبعض تصوّرات الجزيرة العربية في العصر الجاهلي والتي ردّت عليها ردّا فعّالا. فقد كان عرب الجاهلية يؤمنون إيمانا أعمى بقدر حتميّ ليس للإنسان فيه أيّ تحكّم، فجاء القرآن واستبدل هذا القدر الجبّار والخالي من المعنى بإله جبّار ولكنّه يتصف بالرحمة والحكمة. وقد عمل القرآن، محمولا بتوحيده الذي لا يساوم، على شجب كلّ أنواع الوثنية، كما قضى على كلّ الأرباب والآلهة التي كان العرب يعبدونها في أحرامهم، وأهمّ هذه الأحرام الحرم المكّي في مكّة نفسها.
يركّز القرآن مرارا على نظام الكون وصنعه للدلالة على وجود اللّه، فالطبيعة خالية من الفطور أو العطب. ويفسّر هذا النظام من حيث أنّ كلّ مخلوق من