فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 276

«مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى بيتا» ، أو كما يقول القرآن ذاته إن هدفه أن يوضح للناس أقوم الطرق في السلوك والاعتقاد.

ما هو الجديد والتقدمي إذن في تعاليم القرآن الأخلاقية؟ هذا هو ما سنوضحه في ملاحظات مختصرة تهم كل باحث منصف.

في هذا المجال الفردي نجد على الأقل قاعدة جديدة ومبدءا جديدا في القرآن فالقاعدة الجديدة هي تحريم الخمر، والقضاء على مصادرها بمنع تناول أي مشروب مسكر [1] .

وأما المبدأ الجديد الذي نقصده هنا فهو «النية» باعتبارها لب العمل الأخلاقي، فلكي يحمس موسى قومه كان يغريهم بآمال أرض الميعاد، وبالنصر على الأعداء، وبالبركة والرخاء في كل شئون الحياة الدنيا، وجاء المسيح لكي يفتتح عهدا جديدا في الدعوة الدينية، فيوضح لنا الإنجيل أن النعيم والسعادة الموعودة ليست في هذه الدنيا، فآمال النفوس وطموح الأرواح عليها منذ ذلك الحين أن تنصرف عن الحياة الدنيوية وتتجه إلى السماء، وأخيرا يأتي القرآن الكريم وإذا هو بمنهجه البناء يجمع بين هذين الوعدين ويوفق بينهما، لا باعتبارهما الباعث المحرك للإنسان وإنما باعتبار أن الهدف الذي ينبغي على الإنسان الفاضل أن يقصده ليس في ملكوت السماء ولا في ملك الدنيا، إنما هو أعلى من هذا كله، إنه في الخير المطلق أي في ابتغاء وجه اللّه تعالى الذي يجب استحضاره في القلب عند أداء العمل الإنساني بتنفيذ أوامره [2] .

(1) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (( 90 ) ) [المائدة: (90) ] .

(2) وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللّهِ [البقرة: (272) ] ، وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (( 19 ) )إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (( 20 ) ) [الليل: (19) - (20) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت