فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 276

أن يكون هذا القرآن مكتسبا من اليهود والنصارى الذين هيئت لهم فرص العمل في المجتمع المكي، وهذا الاحتمال رده القرآن، فهؤلاء الذين اضطرتهم ظروف الحياة للعمل في مكة ليقوموا ببعض الحرف، أ يعقل أن يكونوا هم مصدر القرآن؟! إن أبسط قواعد المنطق تجيب بالسلب فهل ثبت أن الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم كان كثير التردد على هؤلاء، وأوقاته كلها كانت بين رحلة لتجارة، أو رعي لغنم، أو جلوس مع قوم لما تتطلبه الأمور الحياتية واليومية؟ وكان في مدته الأخيرة قبل النبوة يخلو بنفسه، وكثيرا ما يتردد على غار حراء يقضي فيه الليالي ذوات العدد، وعلى هذا فلم يكن يملك من الوقت ليكثر التردد على هؤلاء الحرفيين وهم قلة. ثم إنّ قريشا كان يمكن أن تأخذ من هؤلاء ما ترد به على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، لو كان عند هؤلاء شيء يؤخذ. والقرآن - كما قلت - يحسم الأمر في هذا الاحتمال، فالقرآن الذي أدهش العرب أسلوبا، وأعجزهم نظما، يستحيل بداهة أن يوحي به هؤلاء الذين لا يحسنون النطق بالعربية، فضلا عن أن يجيدوا التعبير فيها. يقول القرآن وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهاذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (( 103 ) ) [النحل: (103) ] .

وعلى هذا فهذا احتمال لا يثبت أمام أبسط القواعد العقلية، وأيسر مسلمات المنطق.

لم لم تكن التوراة والإنجيل الأساس لهذا القرآن؟

وهذا الاحتمال حينما ننظر فيه نظرة عاجلة نجده لا يقوى على الثبات، فهذان الكتابان من المعلوم أنهما لم يترجما إلى العربية، إلا بعد قرون من بعثة النبي الكريم عليه وآله الصلاة والسلام، هذا أولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت