لا يمكن أن يتأثر بالظروف التي نزل فيها، كونه كلام اللّه المعصوم، كما أنّه لا يمكن أن يحتوي على أخطاء أو يتجاوز بأيّ اكتشاف جديد.
ولكن بعض التطورات المتأخرة طرحت على الساحة بعض الأفكار الجديدة، ففي أحد التفاسير باللغة الأوردية - وقد ترجم جزئيا إلى اللغة الإنجليزية - طوّر مولانا أبو الكلام آزاد (( 1888) - (1958) م)، وهو عالم مسلم كان يشغل منصب وزير الثقافة في الحكومة الهندية عند ما توفي، طوّر بعض الأصول الجديدة في التفسير القرآني، فقد ذهب إلى أنّه من الضروري تفسير القرآن آخذين بعين الاعتبار سياق المحيط الذي أنزل فيه، وعليه فمن الضروري دراسة الثقافات واللغات القديمة للجزيرة العربية والشعوب السامية الأخرى، كما ذهب إلى أنّ دراسة الظروف التاريخية التي نزل القرآن خلالها تسهّل فهمه من طرف الذين أنزل عليهم، ومع هذا فالباحثون لا يشكّون أنّ هناك تطورات جديدة في مجال التفسير القرآني، فقد ذهب داود رهبر في دراسته «إله العدل» عام (1960) م إلى أنّه من أجل شرح مقطع من القرآن من الواجب نقل نصوص التفاسير التقليدية والآراء العقدية التي كانت سائدة في العصور الوسطى، وعلاوة على ذلك استعمال المقاطع القرآنية للمقارنة حتى تلقي بعض المقاطع الضوء على بعضها الآخر، وعلى الرغم من أنّ مثل هذه الأفكار تثير الشكّ في نفوس زعماء المسلمين إلاّ أنّ ذلك قد يدلّ على تأسيس نظرة أكثر تاريخية للقرآن، هذه النظرة التي تحاول أن تميّز بين الأفكار الدينية الرئيسية والمظاهر الخارجية التي تعتمد على البيئة التاريخية.
أوحي القرآن إلى محمّد «ككتاب عربي» أو كقرآن عربي لتزويد العرب بكتاب مقدّس بلغتهم تمكن مقارنته بكتب اليهودية والمسيحية، وكما سبقت الإشارة إليه يعتقد المسلمون أنّ القرآن يفوق أيّ شيء يمكن أن يكتب باللغة العربية، فالقرآن نفسه معجزة ولا يمكن أن يحاكى من أيّ بشر.