فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 276

أيضا نماذج للتأويل القرآني وخاصّة في الأدبيات الصوفية حيث تحجب الآراء الصوفية وراء المعنى الظاهري للنصّ القرآني.

وقد نال علم التفسير أهمية جديدة بظهور عصر الحداثة قرابة نهاية القرن التاسع عشر، فقد حاول الحداثيون، الذين حاولوا بعث الإسلام عن انحطاطه ومواءمته مع ما هو نافع في التقاليد العلمية الغربية، أن يقيموا مبدأ العودة إلى الإسلام النقيّ والصافي كعهد السلف، ونتيجة لهذا فقد ذهبوا إلى وجوب تأويل المصادر الرئيسية القديمة للإسلام، وجرت محاولات لإقامة مبادئ أكيدة من أجل فهم صحيح للقرآن، كما اتّهم التفسير التقليدي بإدراج أساطير إسرائيلية وأحاديث غير صحيحة ليس لها أيّ علاقة بتعاليم النبيّ الأصلية، وبالرغم من هذا فإنّ مرجعية القرآن لم تنازع أبدا.

نشر محمد عبده، مؤسس النزعة الحداثية في مصر، ولعدّة سنوات محاضرات في التفسير على صفحات مجلّة المنار، ونشرت بعد وفاته في كتاب مستقل من طرف تلميذه السوري رشيد رضا، وفي هذه المحاضرات يقبل محمّد عبده كون القرآن كلام اللّه الموحى حرفيا، وأنّه لا يحتوي على أي أخطاء وأنّه صالح لكلّ زمان، ثم يحاول أن يبيّن أنّ نتائج العلم الحديث وكثيرا من الآراء العصرية موجودة أصلا في القرآن، ولكن تدليله على ذلك غالبا ما يتمّ بتفسيرات ملتوية يقوم خلالها بقراءة وجهات نظر حديثة في كلمات القرآن، فعلى سبيل المثال يذهب إلى أنّ الجنّ المذكورين في الآية الثانية من سورة البقرة والذين يسبّبون الأمراض على أنّهم ميكروبات؛ كما ينحو في تفسير الآية: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ [البقرة: (249) ] ، منحى يذكّرنا بنظرية داروين حول الصراع من أجل البقاء وبقاء الأصلح، وهو لا يتوانى في استعمال التأويل عند ما يخدم أغراضه، وقد حذا بعض المفسّرين الحداثيين الآخرين حذوه في تفسير القرآن، ولكن القرآن نفسه لم يمسّ بأيّ انتقاد، إذ أنّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت