الأمر الطبعيّ الذي يفترض أن لا يكون غيره، أن يصير أقرب الناس إلى الإسلام، وأبعدهم عن تشويه حقائقه أهل الكتاب، يهودا ونصارى؛ ذلك لأن الإسلام في مصدريه الرئيسين: الكتاب والسنة - مع تقريره لوحدة البشر - كانت له أحكام خاصة يخص بها أهل الكتاب دون غيرهم من الأمم الوثنية، وأصحاب الديانات الكثيرة المتعددة، وتتجلى هذه الأحكام في كثير من الميزات التي جعلت لأهل الكتاب، ونحن لا نود في هذا التمهيد أن نستقصي هذه الأحكام، لكننا نكتفي بالإشارة إلى شيء منها لنقيم البرهان ونعطي الدليل على مصداقية الإسلام في نظرته إلى أهل الكتاب.
فمن هذه الميزات ما نجده من إحكام الصلات بين المسلمين وبين أولئك الناس:
أولا: لقد حرم الإسلام على المسلم أن يتزوج المشركات والكافرات، سواء كنّ من الوثنيين وعباد الأصنام أم من ذوي الديانات المتعددة كالبوذية وغيرها. فهو يحرم على المسلم أن يتزوج وثنية ولو كانت من أعرق القبائل العربية، وكان الزوج عربيا يمت لها بصلة. إن مثل هذا الزواج محكوم عليه بالبطلان وعدم الصحة ولو كان الزوجان عربيين ما دامت المرأة لا زالت على وثنيتها، ولقد أمر القرآن صراحة بأن يفصل مثل ذلك الزواج، جاء في القرآن الكريم وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَافِرِ [الممتحنة: (10) ] ، وجاء في القرآن وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّاى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة: (221) ] .