الإنسان للعودة إلى اللّه، ولكن القليل من النّاس من قبل الحقّ، في حين لم يؤمن أغلبهم فأصبحوا كافرين؛ وعند ما يسترسل الإنسان في كفره فإنّ اللّه يختم على قلبه، ولكن بإمكان مرتكب المعصية التوبة إلى اللّه وإنقاذ نفسه باعتناقه الصّادق للحقّ، إذ لا توجد أيّة نقطة يمكن اعتبارها نقطة لا عودة، واللّه مستعدّ وقابل دائما للعفو، والتوبة النّصوح من شأنها محو كلّ الذنوب وإعادة الإنسان إلى حالة الصفاء التي ولد عليها.
الأنبياء رجال اصطفاهم اللّه خصيصا ليكونوا رسله، والتفرقة بين الأنبياء غير مقبول، إذ يطالب القرآن الاعتراف بكلّ الرّسل من دون التفريق بينهم. ومع هذا فهم ليسوا بنفس المرتبة، إذ أنّ بعضهم تميّز بصفات هائلة من صبر واحتمال الأذى في وجه المحن، ومن بين هؤلاء الرّسل المتميّزين إبراهيم ونوح وموسى وعيسى، وتأييدا منه لصدق رسالة هؤلاء فإنّ اللّه غالبا ما يعهد إليهم بمعجزات، إذ أنقذ إبراهيم من النّار ونوح من الطوفان وموسى من فرعون، أمّا عيسى فإنّه إضافة إلى أنّه ولد من غير أب من العذراء مريم، أنقذه اللّه كذلك من الصّلب الذي كان قد دبّره له اليهود. وهكذا فإنّ اليقين بأنّ رسل اللّه مؤيدون في نهاية المطاف جزء لا يتجزأ من تعاليم القرآن.
ثمّ إنّ كلّ الرّسل بشر ولا يمكن أن يكونوا جزءا من الإله، فدورهم هو مجرد تلقي الوحي من اللّه، وإضافة إلى ذلك فإنّ اللّه لا يتكلم مباشرة مع أيّ إنسان، فهو إمّا أن يبعث ملكا رسولا إليه أو يسمعه صوتا أو يلهمه، والقول المقبول - لدى المسلمين - أنّ محمّدا هو آخر وأعظم رسول ضمن هذه السلسلة من الرّسل، إذ أنّه استوعب كلّ رسالات الرّسل السابقين، ولم يكن لديه معجزة سوى القرآن الذي لا يمكن أن يحاكيه أيّ بشر (ولكن بعد وفاة النبيّ نسب إليه المسلمون معجزات متعددة) . لقد أنزل الملك جبريل القرآن على قلب محمّد،