فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 276

ذلك اسم الجمل، فإنه عندنا في اللسان العبراني «كويل» ممالا على وزن فوعيل، فجاء واضع اللغة العربية وحذف منها الثقيل المستبشع، وقال: جمل، فصار خفيفا حسنا، وكذلك فعل في كذا وكذا، وذكر أشياء كثيرة، ولقد صدق في الذي ذكره، وهو كلام عالم به» [1] .

أما قضية الأعلام، سواء أ كانت أعلاما لأشخاص، كأسماء بعض الأنبياء وغيرهم، أم لكتب كالتوراة والإنجيل، فلا تصلح دليلا على اشتمال القرآن على كلمات غير عربية، إذ إن أمر الأعلام من الأمور الواضحة البينة، فالأعلام سواء مهما تباعدت المسافات والأزمنة وتنوعت اللغات، ومع ذلك، فلقد تصرفت العربية في هذه الأعلام تصرفا يتفق مع طبيعتها وخصائصها.

أما لفظة إبليس، فمع أنه علم من هذه الأعلام، ومع ذلك يذهب كثير من العلماء إلى أن أصل اشتقاقه عربي، ويترجح ذلك عندنا لورود المادة في العربية، فلقد جاء في القرآن الكريم: أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ [الأنعام: (44) ] أي آيسون انقطع رجاؤهم.

وأما كلمتا الإيمان والصلاة، فلقد تحدثنا عنهما في الفصل الأول عند الحديث عن مادة (قرآن) .

بقيت كلمة أخيرة تستحق منا العجب والإشفاق، إن أحدا من المسلمين أيا كانت ثقافته لا يساوره الشك مطلقا في روعة القرآن وإعجازه، ففصاحة القرآن لا تقف عند الكلمات فحسب، فهناك الأسلوب والتراكيب فضلا عن الموضوعات ذات السمو في المعنى والجدّة في الأحكام. إننا لن نجد أمة تقدس كتابها - ولكن لا عن عاطفة هو جاء - كهذه الأمة، حتى أولئك الذين يرون أن هناك ألفاظا معربة في القرآن الكريم يقفون موقف الإعجاب بحماس لا يقل عن

(1) «المثل السائر» لابن الأثير (( 198) : (1 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت