اللّه باستخلاف المؤمنين معه، والتمكين لهم في الأرض، وما ذلك إلا لأن طبيعة هذا الدين تختلف عن طبيعة غيره من الديانات السابقة، فهو دين الإنسانية كلها.
وهذه الفروق والمقارنات يمكن أن نفيد منها في القضية الثامنة، بل الأمر في القضية الثامنة أكثر بعدا وأبعد مقارنة كما سنعلم ذلك.
«إن محمدا ما هو إلا حلقة في سلسلة من رسل جاءت قبله لتنذر شعوبا عن يوم الحساب، فجاء هو كآخر حلقة في هذه السلسلة كما جاء (ماني) في القرن الثالث بعد الميلاد كمصلح إيراني جاء كآخر حلقة في سلسلة من الأنبياء من قبله، ومن الجدير بالذكر أن بعض الأنبياء المشار إليهم في القرآن هم نفسهم مشار إليهم في التوراة والإنجيل مثال على ذلك نوح وموسى وإبراهيم وعيسى، وآخرون يظهر أن أسماءهم مشتقة من أصل عربي كهود وصالح، كما أن هنالك ذكر لأسماء مثل مريم وزكريا ويوحنا المعمدان وداود وسليمان ويعقوب» .
صحيح أن النبي عليه وآله الصلاة والسلام إنما هو واحد في موكب أولئك البررة رسل اللّه لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [البقرة: (285) ] وصحيح كذلك أن كثيرا من هؤلاء الأنبياء عليهم السلام الذين ذكروا في القرآن، قد ذكروا في التوراة كذلك، وهذا أمر طبعي فهم جميعا رسل اللّه أرسلهم اللّه لسعادة البشرية، وكل منهم يكمل ما بدأه من أرسل قبله * شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّاى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا [الشورى: (13) ] * إِنّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا (( 163 ) )وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسى