فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 276

يَصْنَعُونَ [المائدة: (14) ] ، فهذه الآية الكريمة تشير مجرد إشارة إلى البعد الماديّ الذي كان بين المسيحية والمسيحيين في عصر الرسول، وتعلن أن الانشقاق الناتج من هذا البعد سيمتد إلى يوم القيامة [1] .

الاحتمال الخامس: أن يكون متأثرا بالبيئة الشرقية: الزرادشتية أو الصابئة:

أما الصابئة فقد تحدثنا عنهم من قبل - عند الحديث عن الاحتمال الأول - وأما الزرادشتية فإنه مجرد تمحل وتكلف وشطط أن يدّعى أن القرآن اكتسب منها شيئا لمجرد اتفاق في جزئية أو جزئيتين. يقول أستاذنا محمد عبد اللّه دراز رحمه اللّه: «لقد ذهب الدكتور سنكلير تسدال (Sinclair Tisdal) إلى حد الادعاء بأن بعض المبادئ الإسلامية مستقاة من الزرادشتية. وخصص فصلا كاملا لعناصر هذا المذهب الذي يرى أنها موجودة في القرآن والسنة. ومن غير مناقشة مصدر أو حتى تشابه الأفكار التي أوردها تحت هذا العنوان نلاحظ فيما عدا فكرة الحور أنها لا تنسب إلى القرآن وإنما إلى بعض الأثر المشكوك فيه. إنها فكرة النور «نور محمد» ، وفكرة «عزرائيل» ملك الموت وفكرة «السراط» جسر جهنم الخ» [2] .

تلك هي الفروض المحتملة، أن يكون أحدها مصدرا للقرآن في العهد المكي، ولكنها لم تقو على الوقوف أمام حقائق الواقع وحوادث التاريخ، وأحكام العقل، أ فنجد شيئا من ذلك في العهد المدني يا ترى؟

وبادئ بدء نقرر أنّ القرآن كان قد نزل أكثره في مكة، ولما هاجر النبي إلى المدينة كان كل القصص القرآني الذي يوجد بينه وبين التوراة شبه ما، قد

(1) «مدخل إلى القرآن الكريم» د. محمد عبد اللّه دراز ص (136) - (138) .

(2) «مدخل إلى القرآن الكريم» هامش ص (139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت