فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 276

و نسطور، ويوتيخيوس، ولقد رأى رجال الدين أن يمنح ضباط الجيش بعض الحماية، وبهذه الحجة كان العدل يباع علنا مما شجع كل نوع من أنواع الفساد والرشوة. أما بالنسبة للكنيسة الغربية فقد بلغ الخلاف بين دماز Damase وأرزيسيان Uricien على كرسي الأسقفية بروما في شدته حد اللجوء إلى العنف والقتل. لقد قامت هذه الانشقاقات أساسا نتيجة أخطاء الأباطرة ولا سيما الامبراطور قسطنس. وزادت حدة في ظل حكم جستنيان، الذي اعتقد أنه ليس هناك أي جرم في قتل أي رجل يخالفه في فهم العقيدة، هذا الفساد في الأخلاق وفي العقيدة الذي ساد بين الأمراء وبين رجال الدين، استتبع بالضرورة فساد الشعب عامة. حتى أصبح شغل الناس الشاغل على اختلافهم هو جمع المال بأية وسيلة مهما كانت لإنفاقه بعد ذلك في الترف والرذيلة.

ولقد كتب تايلور في كتابه «المسيحية القديمة» (( 266) : (1 ) )يقول: «إن ما قابله محمد وأتباعه في كل اتجاه .. لم يكن إلا خرافات منفرة، ووثنية منحطة ومخجلة، ومذاهب كنسية مغرورة، وطقوسا دينية منحلة وصبيانية، بحيث شعر العرب ذوو العقول النّيرة بأنهم رسل من قبل اللّه، مكلفين بإصلاح ما ألم بالعالم من فساد ... » ، وعند ما وصف راهب مؤرخ الآلام والعذاب الذي أوقعه الفرس بشعب فلسطين في زمن محمد لم يتردد في أن يقرر أن اللّه لم يصب المسيحيين هناك بقسوة الزنادقة الظلمة إلا بسبب ظلمهم وشرورهم. وعند ما أراد موشايم Mosheim وصف هذا العصر، رسم صورة للمقارنة أبرز فيها التعارض بين المسيحيين الأوائل والأواخر، وخرج بأن الديانة الحقيقية في القرن السابع كانت مدفونة تحت أكوام من الخرافات والأوهام السخيفة، حتى أنه لم يكن في مقدورها أن ترفع رأسها.

وكأن هذه الصفحات قد كتبت لتفسر الآية القرآنية الوجيزة من سورة المائدة: وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِما كانُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت