فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 276

ويصف القرآن جبريل على أنّه روح، ولكن النبيّ كان في بعض الأحيان يراه ويسمعه، ووفقا لبعض الروايات القديمة فإنّ وحي النبيّ كان يحدث وهو في حالة غشية بحيث يكون وعيه العادي معلّقا، وكان يصاحب هذه الحالة عرق شديد، كما يؤكد القرآن نفسه أنّ الوحي المنزل قد صاحبه شعور بثقل هائل:

لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ [الحشر: (21) ] .

وقد صاحب هذه الظاهرة يقين جازم بأنّ الرّسالة إنّما جاءت من اللّه، والقرآن يصف نفسه على أنّه نسخة من «أمّ الكتاب» الموجود في السماء والمكتوب في «لوح محفوظ» ، وهذا اليقين الجازم وصل إلى حدّ أنّ القرآن ينفي نفيا قطعيا أن يكون من مصدر أرضيّ، إذ لو كان كذلك ... لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء: (82) ] .

تذهب التعاليم الإسلامية إلى أنّ الناس سيحشرون يوم القيامة بعد نهاية هذا العالم وسيحاسب كلّ إنسان على عمله، ورغم أنّ القرآن يتكلّم عموما عن حساب شخصيّ إلاّ أنّه توجد عدّة آيات تتحدّث عن بعث أمم متميّزة ومحاسبتهم وفقا لكتابهم المنزّل، وتبعا لهذا فإنّ القرآن يتكلّم في عدّة مقاطع عن «موت الأمم» من حيث أنّ كلّ واحدة منها لها أجل محدّد، ولكن التقييم الحقيقي سيكون بالنسبة لكلّ شخص على انفراد بغض النّظر عن المستند الذي يستند إليه في تصرّفاته.

ويستعمل القرآن في إثبات وقوع البعث دليلا أخلاقيا وحسيّا، إذ بما أنّه لا يمكن تحقيق كلّ ما يجب اقتصاصه أو استرداد كلّ الحقوق في هذه الدنيا لا بدّ من يوم حساب نهائي لتحقيق كلّ ذلك. أمّا من الناحية الحسيّة فإنّ اللّه الذي يتصف بالقدرة قادر على إهلاك المخلوقات وإعادتها إلى الحياة، وهذه المخلوقات محدودة وهي بالتالي معرّضة لقدرة اللّه اللامتناهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت