الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، اللهم صلّ وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.
أما بعد:
فلقد أنزل اللّه هذا القرآن هدى للناس ورحمة: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [إبراهيم: (1) ] ، وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [الإسراء: (105) ] ، وَما أَرْسَلْناكَ إِلّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [الفرقان: (56) ] ، وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: (106) ] ، فهو حق في مصدره: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ، وهو حق في أحكامه وتشريعاته وقضاياه وقصصه: وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة: (2) ] .
ولكن مع هذا كله فإن كثيرا من الناس قد يخفى عليهم الحق، ولقد شغل القرآن قلوبا وعقولا على اختلاف أزمنتها وأمكنتها، فمنهم من آمن ومنهم من كفر، وتلك سنة اللّه في الحياة.
لقد أثيرت حول هذا القرآن الكريم شبهات، ونسجت أقاويل، وكتبت في ذلك أسفار، ولكننا مع هذا كله ما كنا نظن أن تكون مثل هذه الشبهات في موسوعات كانت أول سماتها العلم والمعرفة وكان آخر ما يدور في خلدنا أن تكون الموسوعة العلمية بعيدة عن المنهجية والموضوعية.
وهذه الدراسة التي نقدمها للناس على اختلاف ثقافاتهم ومذاهبهم تتصل بإحدى هذه الموسوعات وأكثرها شهرة، وهي الموسوعة البريطانية (British Encyclopedia)