تَكْلِيمًا (( 164 ) )رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (( 165 ) ) [النساء: (163) - (165) ] .
والرسول الكريم بيّن هذه القضية في أحاديث كثيرة، فهو يقول: «مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأحسنها وأكملها وأجملها وترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان، ويعجبون منه ويقولون، لو تم موضع هذه اللبنة، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة» [1] .
وإذا استعرضنا القرآن والسنة فإننا لا نجد إلا ثناء على الأنبياء، يتفق مع جلالة قدرهم، فأخبار الأنبياء في القرآن تشبه بستانا ليس فيه إلا الزهرة الزكية، والثمرة الشهية، فليس فيه شوك ولا عوسج ولا نبتة تقذى بها العين، أو يزكم بها الأنف، ولكننا مع ذلك نجد فروقا تكثر حينا وتقل أحيانا بين ما جاء عن أولئك في القرآن وفي الكتب السابقة عليه؛ إذ أنّ نهج القرآن في ذكر هؤلاء الصفوة المختارة نهج خاص - كما عرفنا من قبل، وكما سنعرفه فيما بعد.
ولكن الذي يجب أن ننبه إليه هنا، هي هذه المقارنة بين النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم وبين ماني الذي ظهر في بلاد الفرس، فإذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين، فلا تصح مقارنته بماني الذي ادّعى أنه في آخر سلسلة أولئك المصلحين من الفرس.
ونحن نعلم أن ما جاء به ماني كان مزيجا من المجوسية والنصرانية [2] ، ثم إن ماني ظهر في الفرس وللفرس. وليس من غرضنا أن نتحدث عن طبيعة المبادئ التي جاء بها، ولكن النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما أرسل للناس كافة، ثم لما ذا نبعد كثيرا ونحن الآن في أواخر القرن العشرين، وهذا الدين الذي جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، رغم كل ما يبذل في صدّ الناس عنه، ومع كل ما
(1) رواه البخاري كتاب المناقب باب خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وسلّم (( 1300) : (3 ) ).
(2) «الملل والنحل» للشهرستاني (( 81) : (2 ) ).