إلا أن الذي نركز عليه في هذه القضية هو أن ثبوت الوحي القرآني لا يرجع إلى كلمات معينة مثل كلمة (نحن) و (قل) ؛ إنّما كون القرآن وحيا قضية ترجع إلى لفظ القرآن ومعناه، اللفظ بمقياسه الجماليّ والأدبيّ، والمعنى بحقائقه الدينية والأخلاقية.
فإذا نظرنا إلى القرآن الكريم وتصفحنا آياته جيدا وجدنا أن كلمة (نحن) لم تأت في أول القرآن نزولا، وكذلك كلمة (قل) ، وإنما جاءت هاتان الكلمتان متأخرتين، فالآيات الأولى التي نزلت من القرآن، وهي من سورة العلق، والمدثر و (ن) وغيرها مما جاء بعدها على الترتيب، كانت خالية من كلمتي (نحن) و (قل) .
وذوو البصيرة بالأسلوب العربي بعامة، والقرآني بخاصة يدركون الحكمة من هاتين الكلمتين: (نحن) و (قل) ، أما (نحن) ، ومثله (نا) في مثل: إِنّا أَنْزَلْناهُ فله في العربية دلالتان:
إحداهما: دلالته على الجمع، كما يقول مسلم: «نحن المسلمين نحب الخير» ، أو: «إنا نحب الخير» .
الدلالة الثانية: دلالته على العظمة، وهو ما تشير إليه آيات القرآن. وإنما يجاء بهذا الضمير في مواضع خاصة، وهي المواضع التي يتوهم بعض الناس أن لغير اللّه تدخلا فيها وقدرة عليها، وإليكم أمثلة على ذلك:
قال تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [يوسف: (3) ] ، وقال تعالى:
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ [الكهف: (13) ] . وقد يجمع بين هذين الضميرين (نا) و (نحن) : إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ (( 9 ) ) [الحجر: (9) ] ، وقال تعالى: نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [الزخرف: (32) ] .
فالناظر في هذه الآيات جميعها يدرك أن كلمة (نحن) إنما جاءت بهذا الأسلوب وفي هذه القضايا ردا على الذين يتخيلون أن القصص القرآني أو أن