فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 276

من المستشرقين ومن الذين كتبوا في الدراسات القرآنية محاولين أن يلبسوها ثوب الحقيقة، وهي أن الطبري كان أول مفسر للقرآن، ولم تكن قبله تفاسير ذات شأن.

ونحب أن نبين هنا أن تفسير القرآن بدأ من عصر النبي عليه وآله الصلاة والسلام، فكان النبي يفسر ما تدعو له الحاجة، لأن القرآن كتاب عربي من جهة، وكتاب سماوي من جهة ثانية، وإذا كان العرب الذين نزل فيهم يفهمونه من الجهة الأولى، فإن الجهة الثانية وهي كون الكتاب سماويا تحتاج إلى أن يفهموا بعض المصطلحات، وبعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانت هناك تفاسير للصحابة كابن عباس وعبد اللّه بن مسعود وغيرهما، وكذلك في عهد التابعين كمجاهد وقتادة وسعيد ابن جبير وغيرهم كثير، وفي العصر الذي جاء بعدهم عصر تابعي التابعين.

صحيح أن التدوين بدأ في القرن الثاني الهجري، وهناك كتب دونت في هذا القرن وفي الذي يليه، وهذه الكتب لها أكثر من طابع، فهناك الكتب التي اتخذت طابع الرواية كتفسير عبد الرزاق وغيره، وهناك كتب اتخذت طابع اللغة كتفسير أبي عبيدة، والفراء «معاني القرآن» وعلى الأرجح أن هذين التفسيرين تمّا في آخر القرن الثاني الهجري، ومن قبل الطبري كان يحيى بن سلام.

المهم أن تفسير الطبري لم يكن أول تفسير عرف في تاريخ القرآن، والطبري ينقل كثيرا عمن قبله، صحيح أن تفسير الطبري هو أول تفسير موسوعي وصل إلينا، ولكن هذا لا يعني أنه كان أول تفسير عرف، والحق أن الطبري كان موسوعة فذة فاشتمل تفسيره على كثير من الأصول التي كانت فيما بعد مدارس للمفسرين.

وجاء الزمخشري من بعد فانتحى ناحية بيانية، وبعد ذلك جاء الإمام الرازي في «تفسيره الكبير» ، وجاء البيضاوي فاعتمد على تفسير الزمخشري وتفسير الرازي معا، وتعددت التفاسير، وتعددت المدارس التفسيرية كذلك، فهناك التفسير الفقهي واللغوي والعقدي والمأثور، ولم يذو التفسير في عصر من العصور، حتى تلك التي تسمى عصور التخلف، فهناك التفسيرات المشتهرة لأبي حيّان، وابن كثير، والسمين الحلبي، والبقاعي، ومن جاء بعدهم مثل أبي السعود، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت