فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 276

و هذا بالطبع يفتح الباب للتقول على هذا القرآن إذا سلمت هذه المقدمات، وهيهات كما سنرى.

ومن الإنصاف أن نقرر هنا أن ما حبب لهم وزين لهم هذا القول ظنهم بأن قضية التوحيد لا بدّ فيها من ذكر هذه المادة نفسها: مادة الوحدانية، وعلى هذا فلم يجدوا أن مادة (توحيد) ، أو (واحد) أو (أحد) جاء لها ذكر في السور الأولى، فخلصوا من ذلك إلى ما أرادوه من نتائج تتفق مع رغبتهم، وبالتالي مع ما يريدونه من نتائج، وكان من واجبهم وبخاصة الباحثين والعلماء أن يسلكوا المسلك العلمي في بحث هذه القضية، فالنبي الكريم جاء برسالة، ثم دعا الناس إليها بعد ذلك، وهنا ينبغي أن نتساءل: ترى ما الذي دعا الناس إليه بادئ بدء؟ أ كان يدعوهم إلى الصلاة والصيام والزكاة؟ أ كان يدعوهم إلى إعطاء النساء حقوقهن أم إلى البر مع أهل الكتاب؟ كل ذلك لم يكن بالطبع؛ لأن تلك القضايا والتشريعات إنما كانت فيما بعد، ولما ذا حملوا عليه لأول وهلة يا ترى ومن أول يوم دعاهم فيه؟ أ لأنه قال لهم: أكرموا جيرانكم؟ أم لأنه قال لهم: لا تظلموا الفقراء؟ أم لأنه قال لهم: دعوا الزنا؟ لا يدّعي عاقل أن معارضة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا الموقف السلبي منه ومن دينه ومن المؤمنين به، كان لهذه القضايا، فلا يقبل ذو مسحة من عقل أن يثور على رجل يدعو لهذه المكارم!

ونتساءل لما ذا هذا العداء إذن؟ ربما لأنه جاء يأمرهم بصلة الرحم والوفاء بالعهد وإيتاء ذي القربى؟ يقينا أن ذلك لم يكن، إذن لما ذا؟

ومن الإنصاف أن نقول هنا وقد أخذنا على عاتقنا في هذا الكتاب أن نكون موضوعيين منهجيين، حتى لو كانت الحجج تبدو لأول وهلة وكأنها علينا لا لنا؛ ولذا فنحن نفترض لمن يخالفنا، نفترض له الحجج وندله عليها، أقول:

من الإنصاف أن نفترض هذا الفرض: لما ذا لا تكون معارضتهم وعداؤهم لهذا النبي حسدا؟ فهم إنما عادوه وعارضوه لأمر شخصيّ. ونحن إذ يمكننا أن نسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت