إن الثابت تاريخيا أن الصلاة منذ اللحظة الأولى التي فرضت فيها، كانت خمس صلوات، بل إن أحاديث المعراج الصحيحة تجمع على أن موسى عليه السلام في هذه الليلة طلب من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسأل اللّه التخفيف؛ لأن موسى عليه السلام اختبر بني إسرائيل فوجدهم يضعفون، وكان يريدها أقل من خمس صلوات، ولكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال «استحييت من ربي» [1] .
وتجمع الروايات على أن الصلوات كانت خمسا، بل الآيات القرآنية المكية فيها هذه الإشارات: فَسُبْحانَ اللّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (( 17 ) )وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [الروم: (17) - (18) ] ، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى [طه: (130) ] ، أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا (( 78 ) ) [الإسراء: (78) ] .
بل إنه قد نص في هذه الآيات المكية على تخصيص وقت العصر، نقرأ:
وَالْعَصْرِ (( 1 ) )إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (( 2 ) ) [العصر: (1) - (2) ] ، وهو وقت الأصيل، قال تعالى: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (( 25 ) ) [الإنسان: (25) ] .
يقول الأستاذ محمد عبد اللّه دراز رحمه اللّه: «أما عدد الصلوات فنقرر أنه لا يوجد في جميع المراجع والمؤلفات الإسلامية التي اطّلعنا عليها أية إشارة إلى مثل هذا التطور، ومن المؤسف حقا أن النقاد الغربيين لا يدلوننا على الوثائق التي استقوا منها هذه الفكرة الغريبة، فطبقا لجميع الحقائق التي في متناول أيدينا فإن عدد هذه الصلوات خمس منذ أول لحظة شرعت فيها الصلاة بمكة، هكذا حددها الرسول عليه السلام، وأوضح تفاصيلها بكل دقة، ويشير
(1) حديث المعراج فيه إشارات روحية ورموز لأمور حياتية وعقدية يجدها من تأمل هذا الحديث، ولا يمكننا أن نفصل فيه الآن القول، لأن هذا ليس غرضنا، وقد وفّق اللّه سبحانه لوضع كتاب خاص في ذلك أسميناه «المنهاج، نفحات من الإسراء والمعراج» ، وقد طبع وللّه الحمد.