فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 276

و في سورة طه حدثنا كذلك عن كثير من هذه الأعمال والجرائم يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ ... إِنَّما إِلهُكُمُ اللّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (( 98 ) ) [الآيات: (80) - (98) ] . ولا نود أن نسترسل فهناك آيات كثيرة في سور متعددة، ربما مر معنا من قبل كثير منها كسورة البروج وآيات الجاثية وآية يونس وآية النحل: إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الآية: (124) ] ، وآية النمل: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الآية: (76) ] .

القول إذن بأن العداء استحكم في العهد المدني بين المسلمين وبين اليهود مجانب للصواب، كل ما كان في العهد المدني أن اليهود حينما نقضوا المواثيق والمعاهدات، وحاولوا أن يكونوا أحلافا مع العرب وغيرهم للقضاء على الإسلام، وبدءوا يطعنون في رسالة النبي عليه وآله الصلاة والسلام، كان لزاما أن ينبه القرآن المسلمين إلى أخطارهم ودسائسهم، حتى في هذه الأثناء.

وفي هذه الحقبة المدنية نلحظ قضية حرية أن تسجل للقرآن، أن يسجلها المنصفون جميعا، وهي أن القرآن الكريم لم يعمم في ذمه لهؤلاء، بل كان يفرق بين فئتين: فئة خيّرة، وفئة دون ذلك، نقرأ هذا مثلا في قوله: * لَيْسُوا سَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ[آل عمران:

(113) ]، وفي قوله تعالى: وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة: (13) ] .

وفي هذه الحقبة المدنية كذلك رأينا القرآن يأمر المؤمنين أن يتحروا العدل مع أولئك، ولا يحملنّ المؤمنين بغضهم لليهود على عدم العدل، بل لا بد من العدل مهما كانت أعمالهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [المائدة: (8) ] .

ويظهر هذا جليا في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وها هو يعنف بلالا رضي اللّه عنه، وقد مر ومعه امرأتان من اليهود، على قتلى قومهما في خيبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت