فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 276

يصاب بغيبوبة ونشوة، حينما كان يعود لوعيه ويصحو كان يتلو ما أنزل عليه لأصحابه.

إن بعض المستشرقين كان يصف حالة الوحي بأنها نوع من الصرع، والصرع - كما نعلم - مرض خلقي يصاب من ابتلوا به بنوبات، يكون النسيان من أبرز سماتها وصفاتها، وهذا كان بعيدا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كل البعد، وها هو عليه وآله الصلاة والسلام شديد التذكر، فحينما أسر بعض المشركين وجيء للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقلادة كانت لخديجة رضي اللّه عنها وأعطتها لابنتها التي كان زوجها أسيرا، فأثرت هذه في نفسية الرسول، وقد ذكر خديجة رضي اللّه عنها، وعرف الصحابة أن النبي يود لو أن فك أسر هذا الرجل، ففعلوا ذلك.

وأنا لا أريد بالطبع أن أحمّل الموسوعة هذا القول فنحن قد أخذنا على عاتقنا في هذا البحث أن نكون منصفين ومنهجيين، ولكن الذي نود أن نصححه هنا هو أن حالة الوحي لم تكن حالة غيبوبة يفقد النبي عليه وآله الصلاة والسلام فيها وعيه ورشده - كما جاء في الموسوعة - ولكنه عليه وآله الصلاة والسلام حينما كان يأتيه الوحي كان يتهيأ له ليتلقى ما يقول، وكان في وعيه التام، بعيدا عن حالات الغيبوبة والإغماء.

ونذكر هنا حديث بدء الوحي الذي أخرجه الإمام البخاري عن عائشة: أن الحارث بن هشام رضي اللّه عنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا رسول اللّه، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليّ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول» .

قالت عائشة رضي اللّه عنها: «و لقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا» [1] .

(1) رواه البخاري كتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم (( 2) : (1 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت