فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 276

محمد، فإن هودا وصالحا وموسى وإبراهيم ونوحا قبل الطوفان مثل محمد قد تألموا من الهزء وعانوا مما وجهه إليهم مناوءوهم من الإهانة والتهديد (القمر، والصافات، ونوح، والشعراء، والحجر، والأنبياء) هكذا يعالج هنا موضوع النبي المبشر في الصحراء كما نرى، بالاستناد إلى قصص قومية وإلى قصص مأخوذة من التوراة. أما مع القصص التوراتية فلم يكن من التوازي بد، والقرآن يتبع عن كثب الديباجة التوراتية عامة، إلا أن اللغة تضفي على الرواية ميزة غريبة بسياقها المكثف وباهتمامها بالإيحاء أكثر من اهتمامها بالوصف. وفي هذه النبويات تكثر القصص عن موسى بصورة محسوسة، في حين أن مركزا مهما قد جعل لعيسى ومريم (سورة مريم) رغم ما تتميز به هاتان الشخصيتان هنا في بعض النقاط الأساسية، عن الصورة التي قدمتها لنا عنهما الأناجيل الأربعة. أما القالب العربي الذي اتخذته شخصية إبراهيم، فهو أجدر أيضا بالملاحظة، لقد بقي إبراهيم في احتمال ذلك الوقت مثل الأنبياء الآخرين، كان يعظ صما، وكان حزنه أشد عمقا بمقدار ما كان يصطدم بزيغ والده نفسه».

«أما من حيث الأسلوب فإن منزلات الفترة الثانية تختلف اختلافا جذريا عن منزلات الفترة السابقة، فلم تطل الآيات فقط .. لكن سياقها العام ما عاد يكشف نفس الزخم الباطن أو ينطوي على نفس القوة المذهلة. إن النبي الملهم تهيمن عليه إرادة النضال في وجه خصوم يشعر بأنهم لن ينثنوا ... إن الواقع الذي يبرز ذلك باستمرار هو أن القوافي تنتهي في أكثر الأحيان على سجعات، وإن التنوع في هذه السجعات محدود» .

أما المرحلة الثالثة فيقول بلاشير:

« ... هي امتداد، لسور الفترة السابقة، ولا شيء في هاتين المجموعتين من النصوص يشير إلى تجديد أساسي لا في الموضوعات ولا حتى في طريقة معالجتها لكن هذا الشعور بالاستمرار لا يجب أن يمنعنا من أن نميز فروقا دقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت