فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 276

محو أو تفنيد ما جاء فيه من الشواهد معززا لمذهبهم، وقد كال أهل السنة بطبيعة الحال نفس التهمة للشيعة»، وهذا كلام ساقط كما أشرنا إليه من قبل.

ولقد كنا نود من هذا وذاك وغيرهما أن يأتوا بدليل واحد على هذا النقص، أو تلك الزيادة إن وجدت وهذا هو القرآن منذ أن أنزل غضا طريا، لا يزال يحفظه المسلمون في صدورهم، في كل جيل من الأجيال، لم يخل جيل من هؤلاء الحفاظ، ولعل خير دليل على هذا، هذا الجيل في عصرنا، عصرنا الذي أثقلته المادة بزخمها وضجيجها، عصرنا الذي توالت المحن فيه على هذه الأمة، في الثقافة والفكر والسياسة والحرب، ومع ذلك نجد الحفاظ لهذا الكتاب من الكثرة بحيث لا يكادون يحصون وهكذا الأجيال السابقة الممتدة عبر التاريخ إلى الزمن الذي نزل فيه القرآن.

والمسلمون يملكون الوثائق التي لا تقبل التشكيك، وما أظن هذا يخفى على المستشرقين، ومن هذه الوثائق، هذه الإجازات التي يجيز بها الشيوخ طلابهم الذي قرءوا عليهم، وهذه الإجازات يتناقلها هؤلاء كابرا عن كابر، وكاتب هذه السطور قد شرفه اللّه تعالى بواحدة من هذه الإجازات، حيث قرأت على شيخي الشيخ محمد سليمان، وكان عالما فذا في علم القراءات من أئمة هذا العلم، قضى حياته في التدريس والتعليم، وكان في آخر حياته شيخا لمقرأة مسجد سيدنا الإمام الحسين بن علي عليهم سلام اللّه، شرّفني اللّه بالقراءة على هذا الشيخ رحمه اللّه، حيث منحني إجازة سجل فيها شيوخه الذين أخذ عنهم، ولا شك أنه تلقى مثل هذه الإجازة عن شيخه كذلك، وشيخه تلقاها عن شيخه بأسانيد موثقة من حيث الواقع والتاريخ، والإجازة وشحت بما يقرب من ثلاثين شيخا بين شيخي وبين الرسول عليه وآله الصلاة والسلام.

نحن نرضى بأن نجابه بالحجج المنطقية، ولا نخشى هذه الحجج - إن وجدت، ولكننا على يقين من أن الذين ذهبوا إلى هذه المزاعم لا يستطيعون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت