يدل على أنهم لم يأخذوا قراءتهم من نحوهم، وإنما أخذوها نقلا، وإن خالف مذهبهم في النحو» [1] .
ويشبه هذا هاتان الكلمات وهما كلمتا الرضاعة وكلتا، فأما الرضاعة فيجيز الكسائي فتح الراء وكسرها، هذا من حيث مذهبه اللغوي، ولكنه قارئا لم يجز إلا الفتح.
وأما كلمة كلتا فيرى أن ألفها ألف تثنية خلافا للبصريين الذين يرون أن ألفها ألف تأنيث، وإذا كانت ألف تثنية، فإنها لا تمال، ولكنه قارئا يميلها. وهذه كلها أدلة دامغة على أن القراءة لم تخضع للمذاهب اللغوية والقواعد النحوية.
اتباع الموسوعة فيما ذكرته لأقوال جولدزيهر:
قضية القراءات - إذن - ليست خاضعة لاجتهاد أحد حسب ما يمليه عليه فهمه أو مذهبه العقدي أو اللغوي، إنما هي ناشئة عن السماع والتلقّي.
وبعد هذه المقدمات نعود إلى غرضنا الرئيس، وهو مناقشة ما جاء في الموسوعة، فنعلن ابتداء أن ما جاء في الموسوعة ليس سوى ترداد لآراء جولدزيهر وغيره من المستشرقين، وخلاصة ما قال هؤلاء وأولئك أن الاختلاف في القراءات نشأ في معظمه عن خط المصحف؛ ذلك لأن هذا الخط لم يكن فيه تنقيط ولا شكل، فكانت كثير من الكلمات تتشابه فتقرأ على وجوه متعددة.
وننقل لك ما قاله جولدزيهر لنرى مدى التشابه بل التطابق بينه وبين ما جاء في الموسوعة فيقول:
«و ترجع نشأة قسم كبير من هذه الاختلافات إلى خصوصية الخط العربي الذي يقدم هيكله المرسوم مقادير صوتية مختلفة، تبعا لاختلاف النقاط
(1) «البرهان» للزركشي (( 444) : (4 ) ).