فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 276

فالقاف والراء والحرف المعتل كما يقول ابن فارس [1] أصل يدل على الجمع، ومنه القرية لتجمع الناس فيها، والقرو هو حوض ترده الإبل يجتمع الماء فيه، والقرء وهو تجمع الدم، يقال أقرأت المرأة، إذا تجمع دمها في جوفها فلم ترخه، وفي الشعر العربي:

هجانِ اللونِ لم تقرأ جنينا

أي: لم تضم في رحمها ولدا قط، ويقال للتي لم تحمل: «ما قرأت سلى قط» ، ومنه القرآن، لأنه يحمل ويجمع.

وإذا تركنا هذه الكلمة فإننا سنجد أن القاف والراء أيا كان ثالثهما يدلّ على الجمع كذلك، خذ مثلا مادة (قرب) فإنه ضد البعد وفيه معنى الاجتماع، ومنه (القرت) ، وهو تجمع الدم ويبوس بعضه على بعض، و (القرد) يدل على تجمع وتقطع، والقرد: ما تمعط من الصوف والوبر وتلبد بعضه على بعض. ومنه (القرز) ، وهو قبضك التراب وغيره بأطراف أصابعك، ففيه معنى الجمع كما ترى.

وكذلك (القرش) ، وهو الجمع والكسب والضم، يقال تقرش القوم إذا تجمعوا. ومنه (القرص) ، وهو الغمز والقبض بالأصابع، وأخيرا فهذه مادة (قرن) واقترن، ومعنى الجمع فيها ظاهر ملحوظ.

أ فبعد هذا كله يمكن أن يدعي مدع ويزعم زاعم بأن مادة قرآن مأخوذة من أصل سرياني أو من أي أصل آخر؟! ما أظن أن بعضنا يرضى مثل ذلك القول.

وهب أن كلمة في السريانية جاءت مشابهة لهذه الكلمة، أ فلا يمكن أن يدّعى أن كلمة السريانية هي المأخوذة عن العربية؟! ولم لا تكون هناك كلمات

(1) «معجم مقاييس اللغة» (( 78) : (1 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت