و لكن المستشرقين ورجال الكنيسة فيما مضى كان جهدهم وهمهم أن يوجهوا إلى هذا القرآن كل مطعن بقطع النظر عن المقاييس النقدية، والأسس المنطقية، والمنهج العلمي، وهذا الذي كنا نودّ أن لا تقتفي أثرهم فيه دائرة المعارف، فكم بذلوا من محاولات ليثبتوا أن أسلوب القرآن شبيه بسجع الكهان تارة، وأنه مقتبس من الحكايات الشعبية تارة، أو مأخوذ عن أهل الكتاب تارة ثالثة، أو أن كثيرا من آياته مقتبسة من الشعر الجاهلي تارة رابعة.
يقول الأستاذ عباس محمود العقاد عليه الرحمة:
«و قد تصدت منهم لهذا البحث الذي نحن فيه عن اللغة قبل نزول القرآن طائفة تقتحم هذه المباحث وهي أجهل بآلاتها من عامة الأميين، فالدكتور سنكلر تسديل Thusdale صاحب كتاب «مصادر الإسلام» يروي شبهات الناقدين للقرآن الكريم، ومنها هذه الأبيات:
دنت الساعة وانشقّ القمر ... عن غزال صاد قلبي ونفر
أحور قد حرت في أوصافه ... ناعس الطرف بعينيه حور
مرّ يوم العيد في زينته ... فرماني فتعاطى فعقر
بسهام من لحاظ فاتك ... تركتني كهشيم المحتظر
ويتخذ منها قرينة على اقتباس القرآن بعض الآيات من أشعار الجاهليين».
ويضيف الدكتور العلامة إلى هذه الأبيات أبياتا أخرى كقول القائل:
أقبل والعشّاق من خلفه ... كأنهم من حدب ينسلون
وجاء يوم العيد في زينة ... لمثل ذا فليعمل العاملون
قال الدكتور: «و من الحكايات المتداولة في عصرنا الحاضر أنه لما كانت فاطمة بنت محمد تتلو هذه الآية وهي: اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر: (1) ] ، سمعتها بنت امرئ القيس وقالت لها: إن هذه القطعة من قصائد أبي أخذها