فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 276

إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، وأن هذه الأخيرة لا علاقة لها مع ما قبلها، وإنها وضعت فقط لتتميم السجع والقافية».

ما أشبه هذا القول بمن يدّعي أن النظام في هذا العالم كان على غير حكمة وتقدير، فوجود الشمس أبعد من القمر عن الأرض، ونسبة اليابسة أقل من نسبة الماء في هذه الأرض، وقصر النهار وطول الليل في فصل الشتاء، وعكس ذلك في الصيف، ووجود العينين في الوجه، ووضع اليدين في المكان الذي وضعتا فيه، ووجود بعض الأعصاب والأجهزة في الإنسان، واختلاف الأكسجين في أعلى طبقات الجو منه على ظاهر الأرض، كل أولئك أمور لا حكمة فيها، ولا ضرورة لها، إنما هي أمور جاءت هكذا، فهي ألصق بالفوضى؛ وأبعد ما تكون عن الدقة. إي واللّه إن ذاك القول وهذا سواء؛ ذلك أن الدقة هي الفاصلة القرآنية والترتيب المحكم، والنظام البديع، لا يقل عما في هذا الكون، فخالق الكون ومنزل القرآن هو اللّه، الذي أتقن كل شيء، وكان حريا بأولئك أن لا يصدروا أحكاما على ما لا يعلمون، وهذا ما تقتضيه بدهيات البحث العلمي.

ونقول لأولئك أولا: إن إنكار ضوء الشمس وسطوعها لا يضيرها، ولو أن الأمر كما قالوا لما وجدت فاصلتان متحدتان ومتجاورتان في كتاب اللّه، فإذا كانت القضية قضية سجع وختم للكلام بطريقة عشوائية - وجل القرآن عن ذلك - لكان من السهل أن تختم كل آية بما لا يشبه ما ختمت به صاحبتها التي ذكرت معها، ولكننا نجد كثيرا من الآيات المتجاورات ختمت كل منهما بما ختمت به الأخرى، وعلى سبيل المثال لا الحصر:

(( 1 ) )هاتان الآيتان من سورة البقرة آية الدين ختمت بقوله سبحانه: وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، (( 282 ) )والآية التي تليها ختمت بقوله سبحانه: وَاللّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (( 283 ) ).

(( 2 ) )وآيتان في سورة النحل: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت