فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 276

وَ ما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ، (( 43 ) )فانظر كيف ختمت الفاصلة بذكر العالمين، لأن قضية العنكبوت لا يدركها إلا أولئك.

(( 3 ) )واقرأ هاتين الآيتين في سورة المائدة وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي اثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (( 7 ) )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (( 8 ) ) [المائدة: (7) - (8) ] .

تحدثت الآية الأولى عن الميثاق الذي أخذه اللّه عليهم، وهو أن يتقوه ويعبدوه، وتلك قضية خاصة بكل فرد، ترجع إلى ما في قلبه وإلى باطنه، ولذا ختمت إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ. أما الثانية فقد أمر فيها المؤمنين بالعدل مع أعدائهم، وتلك قضية ظاهرة يطلع عليها الناس، ولذا ختمت بقوله: خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ.

(( 4 ) )ولقد نبه الزمخشري وغيره من الأئمة، إلى ما في قوله سبحانه وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (( 11 ) )أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (( 12 ) ) [البقرة: (11) - (12) ] ، وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (( 13 ) )فلما كانت الآية الأولى تتحدث عن الفساد في الأرض، وتلك قضية تتعلق بالحواس الظاهرة، ختمت بقوله: وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ لأن المشاعر هي الحواس، ولما كانت القضية الثانية تتعلق بالسفه، وهو الجهل، ناسب أن تختم بالعلم.

قال الزمخشري رحمه اللّه: «فإن قلت: فلم فصلت هذه الآية ب‍لا يَعْلَمُونَ والتي قبلها ب‍لا يَشْعُرُونَ؟ قلت لأنّ أمر الديانة والوقوف على أن المؤمنين على الحق، وهم على الباطل، يحتاج إلى نظر واستدلال حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت