أن هذه القضايا - أعني خلق السموات والأرض واختلاف الناس ألسنة وألوانا - لا يفيها التذكر حقها، ولا بد فيها من علم ومعرفة.
وقد جاءت كلمة عالمين في موضعين في كتاب اللّه تعالى، في الآية التي معنا، وفي قوله سبحانه: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ [العنكبوت: (43) ] ، وهذه الآية جاءت بعد المثل الذي ضربه اللّه تعالى لمن يتخذ أولياء من دون اللّه كمثل العنكبوت اتخذت بيتا، وتلك قضية - لعمر الحق - تحتاج أكثر ما تحتاج إلى الدراسة والعلم، وذلك كثير في كتاب اللّه تعالى.
(( 9 ) )وفي سورة المجادلة جاء قول اللّه تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (( 4 ) )إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (( 5 ) ) [المجادلة: (4) - (5) ] .
فالآية الأولى جاءت للحث على تنفيذ حدود اللّه تبارك وتعالى وإخراج الكفارات، أما الآية الثانية فقد ذكرت في سياق أولئك الذين لا يقومون بتعطيل الحدود فقط، بل يستبدلون بها غيرها مستهينين بها، ساخرين منها، وشتان بين الفريقين، لذا ختمت كل آية بما يستحقه كل منهما؛ فالذي يترك الحدود لشهوة في نفسه يستحق العذاب الموجع الأليم، أما الذي يتركها استهانة بها، ويستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، كما نجد اليوم في مجتمعاتنا، فأولئك يستحقون مع الألم الإهانة، لأن الجزاء من جنس العمل. ومثل هذا ما جاء جزاء للذين يؤذون اللّه ورسوله، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا [الأحزاب: (57) ] .
ومما يدل على إحكام الفاصلة في كتاب اللّه تعالى إحكاما فيه دقة الصنعة وإحكام الروعة أننا نجد هذا القرآن على طوله وكثرة آياته، فهي تربو على ستة