فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 276

تجربة محمد وفشله في تبليغ دعوته. إن محمدا ما هو إلا حلقة في سلسلة من رسل جاءت قبله لتنذر شعوبها عن يوم الحساب، فجاء هو كآخر حلقة في هذه السلسلة، كما جاء «ماني» في القرن الثالث بعد الميلاد كمصلح إيراني جاء كآخر حلقة في سلسلة من الأنبياء من قبله.

ومن الجدير بالذكر أن بعض الأنبياء المشار إليهم في القرآن هم أنفسهم مشار إليهم في التوراة والإنجيل، مثال على ذلك نوح وموسى وإبراهيم وعيسى، وآخرون يظهر أن أسماءهم مشتقة من أصل عربي كهود وصالح، كما أن هناك ذكرا لأسماء مثل مريم وزكريا ويوحنا المعمدان وداود وسليمان ويعقوب.

وفي نهاية الفترة التي قضاها الرسول في مكة بدأ يظهر التغير في أسلوب القرآن، إذ بدأت الآيات تطول ولغتها العنيفة تتحول إلى أسلوب نثري لطيف، ثم هنالك أمثلة تضرب مثل المطر الذي يحيي الأرض بعد موتها تماما كما يحيي اللّه الأموات يوم القيامة، ثم هنالك قصة البحارة الذين أخذوا على حين غرة برياح عاصفة ثم دعوا اللّه أن ينقذهم ثم نسوه بمجرد أن أنقذهم، وبذلك إشارة إلى التقلب في طبيعة البشر.

كما أن هنالك آيات أوحي بها سابقا ثم تعاد كما هي مع إضافات قليلة في التوضيح والبيان. إن قدرة الخالق ومعجزاته وحكمته في الخلق هي الفكرة التي ركز عليها بكل ما أوتيت الآيات من بيان، إلا أن العنصر الوصفي لنهاية هذا العالم لم يركز عليها، بل إن التركيز كان على أن ذلك يتم بتدخل الإله العادل.

إن الإشارة إلى الأنبياء السابقين قد ركز عليها أكثر في تلك الحقبة، إلا أن ذكر عيسى قد جاء بصورة أقل، وقد ركز كثيرا على وحدانية الخالق، كما أن الآلهة التي يعبدونها من غير اللّه لن تكون قادرة على حماية عابديها يوم القيامة». ا ه‍.

في هذا الفصل، وتحت هذا العنوان الذي عنونت له الموسوعة البريطانية (محتويات القرآن) سنتحدث إن شاء اللّه عن القضايا التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت