كلل الموهن أَي: جعل يَبْرق فِيهِ برقًا ضَعِيفا.
وَزعم أَن كليلًا بِمَعْنى مكل.
وَلَيْسَ هَذَا من مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فِي شَيْء لِأَن سِيبَوَيْهٍ غَرَضه ذكر فعيل الَّذِي هُوَ مُبَالغَة فَاعل وَمَا عرض لفعلٍ الَّذِي بِمَعْنى مفعل.
وَقد روى أَبُو الْحسن اللحياني فِي نوادره أَن بعض الْعَرَب يَقُول فِي صفة الله عَزَّ وَجَلَّ: هُوَ سميع قَوْلك وَقَول غَيْرك بتنويع سميع وَنصب قَوْلك.
وَهَذَا يشْهد لصِحَّة مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ.
وَقَالَ أَبُو نصر هَارُون بن مُوسَى: زعم الرادّ على سِيبَوَيْهٍ أَن موهنًا ظرف. وَهُوَ على مَا ذكرنَا من فَسَاد الْمَعْنى. والكليل هَا هُنَا: الْبَرْق والموهن: وَقت من اللَّيْل وَلَو كَانَ ظرفا لوصف الْبَرْق بالضعف فِي لمعانه وَإِذا كَانَ بِهَذِهِ الصّفة فَكيف يَسُوقهَا وَهُوَ لَا يدل على الْمَطَر وَلَكِن الْبَرْق إِذا تكَرر فِي لمعانه وَاشْتَدَّ ودام دلّ على الْمَطَر وشاق وأتعب الموهن فِي ظلمته لِأَنَّهُ كلما هَب ذهبت الظلمَة ثمَّ يرجع إِذا فتر الْبَرْق ثمَّ يذهب إِذا لمع. فَلذَلِك عدى الشَّاعِر الكليل إِلَى الموهن.
وَقَوله: شآها أَي: شأى الْإِبِل أَي: سَاقهَا. قَالَ الْأَخْفَش: تبعها. يُقَال: شاءني الْأَمر وشآني أَي: ساقني. وَيُقَال أَيْضا شآني: حزنني. وكليل أَي: برق ضَعِيف. وَإِنَّمَا ضعفه لِأَنَّهُ ظهر من بعيد. والموهن بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْهَاء: قِطْعَة من اللَّيْل. وَالْعَمَل: الدائب الْمُجْتَهد فِي أمره الَّذِي لَا يفتر.
وباتت طرابًا يَعْنِي الْبَقر الوحشية طرابًا إِلَى السّير إِلَى الْموضع الَّذِي فِيهِ الْبَرْق وَبَات الْبَرْق اللَّيْل أجمع لَا يفتر. فَعبر عَن الْبَرْق بِأَنَّهُ لم ينم لاتصاله من أول اللَّيْل إِلَى آخِره. انْتهى مَا أوردهُ ابْن خلف.