فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 415

(1)(وَهُوَ قَوْلٌ ... )إلى آخره: إن قلت: هو اعتقاد بالقلب، بل الاعتقاد بالقلب هو الأصل فلِمَ لم يذكروه؟!

قلت: لا نزاع في أنَّ الاعتقاد لا بدَّ منه، والبحث في أنَّ القول باللسان والفعل بالجوارح هل هما منه أم لا؟ فلذلك ذكر ما هو المتنازع فيه، أو تقول: الفعل أعمُّ من فعل الجوارح فتناول فعل القلب؛ لكونه يتوجَّه حينئذٍ أن يُقال: فلا حاجة إلى ذكر القول؛ لأنَّه فعل اللسان.

ص 27

( {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة:260] ) : ليزداد، وهو المعنى الذي أراده البخاريُّ، وقيل: بالمشاهدة، كأنَّ نفسه طالبته بالرؤية، والشخص قد يعلم الشيء من جهة، ثمَّ يطلبه من أخرى، وقيل: {ليطمئنَّ قلبي} ؛ [أي] : إذا سألتك؛ أجبتني.

إن قلت: المناسب للسياق أن يذكر هذه الآية عند سائر الآيات.

قلت: تلك الآيات دلَّت على الزيادة صريحًا، وهذه تلزم الزيادة منها ففصل بينها؛ إشعارًا بالتفاوت.

فائدة: قال يوسف بن ماهك: بينما نحن نسوِّي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز؛ سقط علينا رَقٌّ من السماء مكتوب: (بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار) .

(فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ) : إن قلت: كيف أخَّر بيانها والتأخير عن وقت الحاجة غير جائز؟!

قلت: علم أنَّهم يعلمون مقاصدها، ولكنَّه استظهر وبالغ في نصحهم، وعرَّفهم أقسام الإيمان مجملًا، وأنَّه سيذكرها مفصَّلًا إذا تفرَّغ لها، فقد كان مشغولًا بأهمَّ من ذلك.

(الْيَقِينُ الإِيمَانُ كُلُّهُ) : اليقين: العلم وزوال الشكِّ، وذلك عبارة عن التصديق، وهو أصل الإيمان فعبَّر عن الأصل بالجميع؛ كقولهم: «الحجُّ عرفة» ، وفيه دلالةٌ على أنَّ الإيمان يتبعَّض؛ لأنَّ (كلًّا) و (أجمعَ) لا يُؤكَّد بهما إلَّا ما يتبعَّض حسًّا وحكمًا.

(وَإِيَّاهُ) : معناه: أنَّ هذا الذي تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنَّة من زيادة الإيمان ونقصه هو شرع الأنبياء كما هو شرع نبيِّنا عليه السلام؛ لأنَّ الله تعالى قال: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا ... } ؛ الآية [الشورى:13] ، ويُقال: جاء نوح بتحريم الحلال، وهو أوَّل من جاء بتحريم الأمَّهات والبنات والأخوات، ونوح أوَّل نبيٍّ جاء بعد إدريس عليهما السلام.

فائدة: قال البلقينيُّ: (هذا تصحيفٌ قلَّ من تعرَّض لبيانه، وصوابه: أوصيناك يا محمَّد وأنبياءه دينًا واحدًا، كما رواه عبد بن حُميد، والفريابيُّ، والطبريُّ، وابن المنذر في تفاسيرهم، وبه يستقيم الكلام، وكيف يفرد مجاهد الضمير لنوح وحده مع أنَّ في السياق ذكر جماعة؟!) انتهى

ولا مانع من الإفراد في التفسير وإن كان لفظ الآية بالجمع على إرادة المخاطب والباقون تبع، وإفراد الضمير لا يمتنع؛ لأنَّ نوحًا أُفرِد في الآية فلم يتعيَّن التصحيف، وغاية ما ذُكِر في التفاسير بخلاف لفظ أن يكون مذكورًا عند المصنِّف بالمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت