فهرس الكتاب
(17) (باب حمل العنزة ... ) ؛ الترجمة: (العنزة) : عصا في أسفلها زج من حديد، هل هي قصيرة أم طويلة؟ فيه اضطراب لأهل اللغة، صحح الأول عياض والثاني النووي، قال: وقال أبو عبيد: هي مثل نصف الرمح وأطول، فيها سنان مثل سنان الرمح، قال بعضهم: لكن سنانها في أسفلها، بخلاف الرمح فإن سنانه في أعلاه، وهذه العنزة أهداها النجاشي للنبي عليه السلام، وقال البغوي: عن «طبقات ابن سعد» بأسانيد له في ذلك عن عائشة وابن عمر وأبي سعيد ما لفظه: (وكانت للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم) انتهى، وهكذا هو في «البخاري» ، وكان يستصحبها معه ليصلي إليها في الفضاء، قيل: وليتقي بها كيد المنافقين واليهود؛ فإنهم كانوا يرومون اغتياله.
وذكر بعض أهل العلم أن لها فوائد: دفع الغدر، واتقاء السبع، ونبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خشية الرشاش، وتعليق الأمتعة، والتوكؤ عليها، والستر بها في الصلاة، ويبعد أن يكون يستتر بها في قضاء الحاجة وإن كان في تبويب البخاري ما قد يوهمه، فإن ضابط السترة ما يستر للأسافل، انتهى
وبمصر قطعة من العنزة، ومِرْوَدُه الذي كان يكتحل به وهو من نحاس، والمخصف، وقطعة من القصعة، ومنقاش صغير، وهو المنماص، وكأنه للشوك إذا دخل في الرجل، وأخبرني والدي رحمه الله تعالى إجازة، قال أنشدني جلال الدين محمد ابن خطيب داريا في الآثار الشريفة حين زارها:
~يا عينُ إن بَعُدَ الحبيبُ ودارُه ونأتْ مرابعُه وشطَّ مزارُه
~ فلكِ الهناءُ لقد ظفرتِ بطائِلٍ إنْ لمْ ترَيْهِ فهذه آثارُه
ورأيت عن خط شيخنا رحمه الله تعالى ما لفظه: ذكر صلاح الدين الصفدي في «تذكرته» أنه زار الآثار بمصر في سنة (729 هـ) ، فنظم:
~وأكرمْ بآثارِ النَّبيِّ محمَّدٍ منْ زارَها استوفَى السُّعودَ مزارُه
~ يا عينُ دونَك فالْحَظِي وتمتَّعي إنْ لم تَرَيْهِ فهذه آثارُه
ثم قال شيخنا العسقلاني: ولعمري إن كان الشيخ جلال الدين اطلع عليهما# وأغار عليهما؛ فإنه لحريٌّ تقطع يده على سرقة بيتَي الرجل، ولا سيما عين المطلوب منهما، انتهى
(تَابَعَهُ النَّضْرُ وَشَاذَانُ) : أما (النضر) ؛ فهو: ابن شميل، وأما (شاذان) ؛ فهو لقب الأسود بن عامر ولقب عبد العزيز بن عثمان بن جبلة، أخرج له البخاري والنسائي، والنضر بن سلمة أيضًا يقال له: شاذان، ولهم حديث رواه شاذان عن شاذان، وحديث رواه عمران عن عمران عن عمران، وهو في «البخاري» في (تفسير سورة البقرة) ، وحديث رواه الحسن عن الحسن عن الحسن عن الحسن، الحسن الأول: ابن حسان السمتي، والثاني: الحسن بن دينار، والثالث: الحسن بن أبي الحسن البصري، والرابع: الحسن بن علي بن أبي طالب، كذا في «تاريخ بغداد» ، ولهم أيضًا عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن، وهو ابن المجبَّر، روى عن سالم بن عبد الله وروى عنه مالك، وقال أبو نصر: لا أعرف في رواة الحديث من هو كذلك سواه، والمتابعتان أخلا لهما ابن الملقن، ومتابعة النضر أخرجها النسائي، ومتابعة شاذان أخرجها البخاري في (الصلاة) ، قاله والدي رحمه الله تعالى.
ص 159