فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 415

153 - (الدَّسْتَوَائِيُّ) : كان يبيع الثياب التي تجلب من دستوى فنسب إليها هشام، و (دستوى) : قرية بالأهواز، يقال في النسبة إليها: دستوائي ودستواني، وفي «مسلم» : (حدَّثنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي) ، فتوهم صاحب «المطالع» أن قوله: (صاحب الدستوائي) : مرفوع وأنه صفة لمعاذ، فقال: يقال: صاحب الدستوائي وإنما هو ابنه، وهذا ليس بشيء، و (صاحب) مجرور، صفة لهشام، كما هو مصرح به في حديث الشفاعة في «مسلم» .

و (أَبو قَتَادَةَ) : الحارث بن ربعي، وقيل: النعمان، وقيل: عمرو.

(فَلَا يَتَنَفَّسْ) : التنفس هنا: خروج النفس من الفم، كل ذي رئة يتنفس، وذوات الماء لا رئات لها، كما قاله الجوهري.

وفيه كراهة التنفس في الإناء، ووجهه ما فيه من تقذير الماء والإناء بخروج شيء من الفم والأنف بالتنفس، والماء من ألطف المشارب وأقبلها للتغيير بالريح، والتنفس خارجه أحسن في الأدب وأبعد عن الشره وأخف للمعدة، وإذا تنفس فيه تكاثر الماء في حلقه وأثقل معدته، وربما شَرِقَ وآذى كبده، وهو فعل البهائم، وقد قيل: إن في القلب بابين يدخل النفس من أحدهما ويخرج من الآخر، فينتفي ما على القلب من هم وقذى؛ ولذلك لو احتبس النفس ساعة؛ هلك للأذى، فكره التنفس في الإناء؛ خشية أن يصحبه شيء مما في القلب فيقع في الماء، ثم يشربه فقد يتأذى به، وقيل: علة الكراهة أن كل عَبَّةٍ شربة مستأنفة فيستحب الذكر في أولها والحمد في آخرها، فإذا وصل ولم يفصل بينهما فقد أخل بعدة سنن، واختلف العلماء في أي هذه الأنفاس الثلاثة أطول على قولين؛ أحدهما: الأول، والثاني: أن الأول أقصر، والثانية أزيد منها، والثالثة أزيد منهما؛ ليجمع بين السنة والطب؛ لأنه إذا شرب قليلًا قليلًا وصل إلى جوفه من غير إزعاج، ولهذا جاء في الحديث: «مصوا الماء مصًّا، ولا تعبُّوه عبًّا؛ فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ» .

ولا يختص النهي المذكور بالشرب، بل الطعام مثله، فيكره النفخ فيه، والتنفس في معنى النفخ، وأما حديث أنس في «البخاري» و «مسلم» : (أنه عليه السلام كان يتنفس في الشراب ثلاثًا) ؛ فمعناه: خارج الإناء، أو فعله بيانًا للجواز، أو النهي خاص بغيره؛ لأن ما يتقذر من غيره يستطاب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت