فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 415

(59)(باب: بَوْلِ الصُّبْيَانِ):(الصُّبيان): بضم الصاد وكسرها، والصبي: ذكرته في «مبهماتي»، وهو الغلام من حين يولد إلى أن يبلغ.

و (أُمُّ قَيْسٍ) : آمنة أو جُدامة؛ بالجيم المضمومة، وبالدال المهملة، وقيل: بالمعجمة، والأول الصحيح، وابنها لا أعرف له ترجمة ولا اسمًا، ومجموع من بال عليه عليه السلام من الصغار فيما وقفت: عبد الله هذا، والحسن، والحسين، وعبد الله بن الزبير، وسليمان بن هاشم، وجارية أيضًا بالت عليه كما في رواية في «زوائد المعجمين» .

و (الحَجر) : بفتح الحاء، وتكسر، و (النضح) : الرش.

و (لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ) : (الطعام) : ما يؤكل اقتياتًا، فيخرج ما يحنك به عند الولادة، وربما خص الطعام بالبر؛ كما في حديث الفطرة، ومعنى (لم يأكله) : لم يستغن به ويصير له غذاء عوضًا عن الإرضاع، لا أنه لم يدخل جوفه شيء قط، فإن الصحابة كانوا يأتون بأبنائهم ليدعوَ لهم.

إشارة: قال الفقهاء في كتاب (الربا) : الطعام: ما قصد للطعم اقتياتًا أو تفكهًا أو تداويًا، وفي كتاب (الأيمان) : والطعام يتناول قوتًا وفاكهة وأدمًا وحلوى، ومقتضى الثاني أنه لا يحنث بالدواء، وقد حكى السخاوي وجهين بلا ترجيح، وجعلوه داخلًا في اسم الطعام في باب (الربا) كما تقدم، وأسقطوا الأدم، والفرق بين البابين مشكل؛ لأنا إن نظرنا إلى اللغة؛ اتحدوا، أو إلى العرف؛ فأهله لا يسمون الفاكهة والحلوى ونحوها طعامًا.

(وَلَمْ يَغْسِلْهُ) : الأصيلي: انتهى آخر حديث أم قيس إلى قوله: (فنضحه) ، وقوله: (ولم يغسله) من قول ابن شهاب، وقد رواه معمر عن ابن شهاب فقال: (فنضحه) ولم يزد، ورواه ابن عيينة عن ابن شهاب فقال فيه: (فرشَّه) ولم يزد، ورواه ابن أبي شيبة، قال ابن الملقن: ولا يقدح في رواية مالك؛ لصحتها وللمتابعة عليها.

فائدة: النضح: هو إصابة الماء جميع موضع البول، وكذا غلبة الماء على الأصح، ولا يشترط أن ينزل عنه، ويدل عليه قولها: (فنضحه ولم يغسله) ، والغسل: أن يغمره وينزل عنه، ولا يشترط العصر هنا.

والنضح؛ بالمهملة: الرش، وهل هو بالمهملة كالمعجمة أو بينهما فُرقان؟ فيه خلاف.

خاتمة: فيه الاكتفاء بالنضح في بول الصبي، وهو مخالف للجارية في ذلك، وهو الصحيح عندنا، وبه قال أحمد، وخالف أبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما، فقالا: لا بد من غسلهما تسوية بينهما، وربما حملوا النضح على الغسل، وهو ضعيف؛ لنفي الغسل والتفرقة بينهما في الحديث.

وعندنا وجه: أنه يكفي النضح في الجارية أيضًا، وهو مصادم للنص، وهو حديث علي في الفرق بينهما، رواه الترمذي والحاكم، والخنثى كالأنثى.

واختلف في السر في الفرق بينهما على أقوال؛ منها ما ذكره ابن ماجه بإسناده إلى الشافعي قال: (إن الله لما خلق آدم؛ خلقت حواء من ضلعه القصير، فصار بول الغلام من الماء والطين، وبولهها من اللحم والدم) .

وقول الشافعي: لا يتبين لي فرق بينهما؛ مراده: من جهة المعنى، وإن فرقت السنة بينهما، وبهذا يظهر ضعف ما فرق به الأصحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت