فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 415

(38)(باب: مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ): الإجماع قائم على مطلوبية استيعاب الرأس بالمسح، لكن هل ذلك على وجه الوجوب أو الندب؟ ولا أدري ما مذهب البخاري في ذلك، وسيأتي آخره.

والفرض عند الشافعية مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده؛ لأن المسح في الآية مجمل، وهو منطلق على القليل والكثير، وروى مسلم عن المغيرة بن شعبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فمسح بناصيته وعلى عمامته، فلو كان الاستيعاب واجبًا؛ لما اقتصر على البعض؛ لأن قول القائل: قَبَّل فلان رأس اليتيم ومسحها، أو ضرب رأسه صادقٌ بالبعض، فكذلك هذا، وكل من الشعر والبشرة يصدق على مسمى الرأس عرفًا؛ إذ الرأس اسم لما رأس وعلا، بخلاف الوجه؛ فإنه لو غسل بشرته وترك الشعر؛ لم يجز؛ لأن الوجه من المواجهة، وذلك إنما يقع على ظاهر الشعر، والمراد: أن الواجب أقل جزء من بشرة الرأس، أو من الشعر ينطلق عليه الاسم، ولو بعض شعرة، حتى لو أدخل يده تحت شعره ومسح البشرة؛ أجزأه وإن كانت مستورة بالشعر في أصح الوجهين، سواء مسح بيده أو بخرقة مبلولة، أو خشنة ونحو ذلك، وإذا مسح زيادة على الواجب؛ فهل يقع جميعه واجبًا أو الواجب ما يقع عليه الاسم خاصة؟ فيه خلاف، واختلاف تصحيحه في مسائل.

( {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة:6] ) : تقدم أن المزني أوجب مسح جميعه كمالك، وتمسك مالك بأن الباء هنا زائدة، والشافعي أن الباء للتبعيض، كما تقدم، كما يقال: أخذت بثوبه، وصرح الكوفيون بأن الباء تكون للتبعيض، وأحسن من هذا دليل غيره، واكتفى أبو ثور وأحمد وآخرون بمسح العمامة؛ لرواية مسلم: أنه عليه السلام توضأ، ومسح ناصيته وعلى عمامته، لكن قال ابن عبد البر: إنه حديث معلول، وقال في «المحصول» : الباء إذا دخلت على فعل لازم؛ فإنها تكون للإلصاق؛ نحو: كتبت بالقلم، ومررت بزيد، وإن دخلت على فعل متعد، كهذه الآية؛ فتكون للتبعيض خلافًا للحنفية، ولا أدري هل مذهب البخاري الوجوب أو الاستحباب، وذلك لأنه قال: (باب مسح الرأس كله) ، ولم يقل: باب وجوب مسح الرأس كله، كما قال في:(باب وجوب

ص 190

صلاة الجماعة)، (باب وجوب عيادة المريض) ، لمَّا كان قائلًا بالوجوب في المسألتين، وقال الكرماني: ميل البخاري إلى وجوب الاستيعاب حيث جعل ظاهر القرآن دالًا عليه في ترجمة الباب، وقال البغوي: فوجب مسح الجميع، والسنة خصته بقدر الناصية، فلا يسقط الفرض بأقل من قدر الناصية، قال الكرماني: ولا نسلم دلالة الآية على الاستيعاب، بل تدل على عدم الاستيعاب، وتتبع كلام العرب يشهد بذلك ثم السنة ما خصته بقدرها لحديث عبد الله بن زيد، انتهى

(بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ) ؛ أي: في وجوب مسح جميع الرأس، وهذا اللفظ يحتمل أن يريد به أنها بمنزلته في وجوب أصل المسح.

(أَيُجْزِئُ) : ابن التين: قرأناه غير مهموز، وضبط في بعض الكتب بالهمز وضم الياء، على أنه رباعي من أجزأ، ومراده بـ (حديث ابن زيد) : الذي ساقه بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت