فهرس الكتاب
(أَبُو نُعَيْمٍ) : الفضل بن دكين، و (زهير) : هو ابن معاوية بن خديج، و (أبو إسحاق) : هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، و (أبو عبيدة) : عامر بن عبد الله بن مسعود.
(لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ) : غرض أبي إسحاق في هذا اللفظ أن يبين أنه لا يروي هذا الحديث عن طريق أبي عبيدة عن عبد الله، كما رواه غيره؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، فأراد دفع وهم من توهم ذلك.
وقال الترمذي في «جامعه» : حدثنا هناد وقتيبة قالا: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته فقال: «التمس لي ثلاثة أحجار» ، قال: فاتبعته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: «إنها ركس» ، هكذا روى قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله، وروى معمر وعمار ابن زريق عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله، وروى زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله، وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد الله، وهذا حديث فيه اضطراب، قال: سألت محمد بن إسماعيل_أي: البخاري_ أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه، ووضعه في كتاب «الجامع» ، وأصح شيء عندي حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وزهير في أبي إسحاق ليس بذاك؛ لأن سماعه منه بأخرة، قال: وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه، وأقول: فتكون روايته عن أبيه مرسلًا، فكيف يكون حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله أصح؟ بل الأصح ما ذكره البخاري، وأما كون سماع زهير من أبي إسحاق بالأخرة، فلا يقدح فيه؛ لأنه قد ثبت عنه هذا الحديث قبل الاختلاط بطرق متعددة، نعم؛ لو كان زهير منفردًا بالنقل عنه لكان منقدحًا بذلك، لكنه ليس كذلك، انتهى
وأطال ابن الملقن الكلام على هذا المكان؛ فانظره.
ص 161
إشارة: ما ذكرنا من أن أبا عبيدة اسمه عامر صرح به مسلم في «كناه» ، وابن حبان في «ثقاته» ، وأبو أحمد في «كناه» ، وغيرهم، وقيل: اسمه كنيته، وفي «الترمذي» هنا: أنه لا يعرف اسمه، وحكاه في «علله» عن البخاري.
و (عبد الرحمن بن الأسود) : هو أبو حفص النخعي، ووقع في «كتاب الداودي» و «ابن التين» : أن عبد الرحمن الواقع في رواية البخاري هو ابن عبد يغوث، وهو وهم منهما؛ فاجتنبه.
وهذا الحديث من أفراد البخاري، لم يخرجه مسلم، وأخرجه النسائي وابن ماجه، وهذا التبويب في بعض النسخ، وفي بعضها حذفه وذكر هذا الحديث مع حديث أبي هريرة، وقوله في آخر الحديث: (وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن) هو ثابت في بعض النسخ، وذكره أبو مسعود وخلف وغيرهما عن البخاري.
(بها) : أي: بالثلاثة من الحجرين والروثة، وليس الضمير في (بها) عائد إلى الروثة فقط.
(هَذِه) : وفي بعضها: (هذا) ذكَّر باعتبار الخبر، نحو: {هَذَا رَبِّي} [الأنعام:76] ، قال الأصفهاني: قيل الروثة إنما تكون للخيل والبغال والحمير، انتهى، وفي «صحيح ابن خزيمة» : أنها روثة حمار.
خاتمة: قد يستدل بهذا الحديث من يقول: الواجب في الاستنجاء الإنقاء، حتى لو حصل بحجر؛ أجزأ، وهو قول مالك وداود ووجه للشافعية، وحكاه العبدري عن عمر بن الخطاب، وبه قال أبو حنيفة حيث أوجب الاستنجاء، ومذهب الشافعي أن الواجب ثلاث مسحات وإن حصل الإنقاء بدونها، وهو مذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور، واشترط إبراهيم بن جابر وابن المنذر ثلاثة أحجار، وهم ظاهرية محضة، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه يجوز أن يكون وجد ماء أو كان أحد الحجرين له أحرف، كما قاله الخطابي، وأحسن منهما ما في «سنن الدارقطني» : لما ألقى الروثة قال: «ائتني بحجر» ؛ يعني: ثالثًا، وفي رواية: «ائتني بغيرها» ، لكن رواهما من حديث أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله به، ثم قال: وهو منقطع فيما بين إسحاق وعلقمة، قال ابن الملقن: وأسلفنا من عند الكرابيسي التصريح بسماع أبي إسحاق منه.