فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 415

(11) (بابٌ) : هذا الباب بغير ترجمة، ولا بدَّ له من تعلُّق بمباحث الأنصار ومناسبة بينهما، فذلك [إمَّا] الإعلام بأنَّ المبايعة لم تقع إلَّا على ذكر التوحيد أوَّل كلِّ شيء؛ إشعارًا بأنَّه هو أساس الأمور الإيمانيَّة، أو بأنَّ ترك المنهيَّات داخلٌ في المبايعة التي هي شعار الإيمان، وإمَّا القصد إلى بيان أحكام المؤمنين من الأجر والعقاب والعفو، وله أيضًا تعلُّقٌ بحبِّ الأنصار؛ من حيث إنَّ النقباء كانوا منهم، ولمبايعتهم أثرٌ عظيمٌ في إعلاء كلمة الدين، فلا بدَّ من محبَّتهم، قاله الكرمانيُّ.

وقال الزركشيُّ: (وجه مطابقة حديث عُبادة الترجمة: التنبيه على المعنى الذي استحقَّ الأنصار به هذه المنزلة؛ وهو ما لهم من السبق إلى الإسلام بالمبايعة) .

وقال ابن الملقِّن: (ذكر البخاريُّ هذا الحديث هنا؛ لأنَّ الأنصار لهم من السبق إلى الإسلام بهذه المبايعة التي عُقِدت على الإسلام، مع أنَّ المهاجرين كانوا أسلموا ولم يبايعوا مثلها، فالأنصار هم المتقدِّمون بالبيعة على إعلام توحيد الله وشريعته، فحبُّهم علامة الإيمان _كما سلف في الحديث السالف_ مجازاةً لهم على حبِّهم مَنْ هاجر إليهم، ومواساتهم في أموالهم، كما وصفهم الله تعالى، واتِّباعًا لحبِّ الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} [آل عمران:31] ، وكان الأنصار ممَّن تبعه أوَّلًا؛ فوجبت لهم محبَّة الله، ومن أحبَّه الله؛ وجب على العباد حبُّه) .

ص 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت