فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 415

(45)(باب: الْغسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي الْمِخْضَبِ وَالْقَدَحِ وَالْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ): قال شيخنا: عطفه الخشب والحجارة على المخضب والقدح ليس من عطف العام على الخاص فقط، بل بين هذين عموم وخصوص من وجه، انتهى

و (الْمِخْضَبِ) ؛ بكسر الميم، وسكون الخاء، وفتح الضاد المعجمتين: إجانة يغسل فيها الثياب، ويقال له: المركن، القزاز: يكون من عود أو من فخار، ابن بطال: ويكون من حجارة ومن صفر.

إن قلت: لم يذكر في الترجمة لفظ: التور، وكان المناسب أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي بعده.

قلت: لعل إيراده في هذا الباب من جهة أن ذلك التور كان على شكل القدح، أو من جهة أنه حجر؛ لأن الصفر من أنواع الأحجار.

إن قلت: أين ذكر الخشب في هذه الأحاديث التي في هذا الباب؟

قلت: لعل القدح كان من الخشب، وقال الجوهري: التور: يطلق على الإناء الذي يشرب منه، وهو صادق على القدح، فهذا هو المناسبة بين الحديث والباب.

ومراد البخاري بهذا الحديث، وما ساقه من الأحاديث: أن الأواني كلها من جواهر الأرض ونباتها، طاهرة، وأنه لا كراهة في استعمالها.

فائدة: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من صُفر، كما هنا، والصُفر؛ بضم الصاد، وشذ كسرها: النحاس، سمي بذلك لصفرته، يقال له: الشبه؛ لأنه يشبه الذهب، وقال القزاز: هو النحاس الجيد.

وكره في «الإحياء» الوضوء منه، ورواه عن ابن عمر وأبي هريرة، وهو محجوج بالحديث الصحيح.

أما الأكل والشرب منه؛ فيكره، قال القزويني: واعتقاد ذلك يتولد منه أمراض لا دواء لها.

وروى ابن أبي شيبة: (قال معاوية: نهيت أن أتوضأ في النحاس) ، قال ابن بطال: وقد وجدت عن ابن عمر أنه توضأ منه، وهذه الرواية أشبه بالصواب.

وقال بعضهم: يحتمل كراهية ابن عمر له؛ لما كان جوهرًا مستخرجًا من معادن الأرض شبَّهه بالذهب والفضة، فكرهه؛ لنهيه عليه السلام عن الشرب في آنية الفضة.

وقد روي عن جماعة من العلماء أنهم أجازوا الوضوء في آنية الفضة، وهم يكرهون الأكل والشرب فيها، ولما نقل ابن قدامة عن ابن عمر كراهة الوضوء في الصفر، والنحاس، والرصاص، وما أشبه ذلك، نقل كراهته عن اختيار أبي الفرج المقدسي، معللًا بأن الماء يتغير فيها، قال: وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت