فهرس الكتاب
(37) (باب: مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنَ الْغَشِي الْمُثْقِلِ) : (الغشِيُّ) ؛ بكسر الشين، وتشديد الياء، ويقال: إسكان الشين، وهما بمعنى واحد، الحمزي: بكسر الشين وشد الياء، كذا قيده الأصيلي، ورواه بعضهم: الغشْي، وهما بمعنى واحد، ورويناه عن الفقيه أبي محمد عن الطبري: العشي بعين مهملة، وليس بشيء.
إن قلت: الحصر دائمًا هو رد لاعتقاد السامع حقيقة أو ادعاء؛ فكأن ههنا من يعتقد وجوب الوضوء من الغشي المثقل، وغير المثقل ويشركهما في الحكم، فالمتكلم حصر على أحد النوعين من الغشي، وأفرده بالحكم؛ مزيلًا للشركة، ومثله يسمى: بـ (قصر الأفراد) ، ومعناه: من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل، لا من الغير المثقل، وليس معناه من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل لا من سبب آخر من أسباب الحدث.
وهذا من جهة المعاني، وأما من جهة النحو؛ فيقال: إنه استثناء مفرغ، فلا بد من تقدير المستثنى منه مناسبًا له، فتقديره: من لم يتوضأ من الغشي إلا من الغشي المثقل.