فهرس الكتاب
(20) (وَقَالَ عَمَّارٌ) : قال النوويُّ: هذه التي ذكرها عمَّار قد رويناها في «شرح السنَّة» للبغويِّ مرفوعةً عن عمَّار عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال الكرمانيُّ: ولعلَّه سهوٌ منه؛ إذ عبارة «شرح السنَّة» بعينها عبارة «الصحيح» ، انتهى، وبخطِّ والدي رحمه الله تعالى: رواه أيضًا الخرائطيُّ في «مكارم الأخلاق» مرفوعًا، وفي كلام ابن الملقِّن: رواه البغويُّ في «شرح السنَّة» عن عمَّار مرفوعًا.
فائدة: في ما رواه عمَّارٌ أنَّ نفقة المعسر على أهله أعظمُ أجرًا من نفقة الموسر.
(وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ) : (العالمِ) : اسم جمع لا مُفرَد له؛ كالأنام، واشتقاقه من العلم أو العلامة، ومدلوله: كلُّ ذي روح، وقيل: الناس، وقيل: الإنس، والجنُّ، والملائكة، قيل: والشياطين أيضًا، وقيل: الثقلان، وقيل: بنو آدم، وقيل: كلُّ مصنوع، وجمعه شاذٌّ؛ لأنَّه اسم جمع كما بيَّنَّا، وجمعه بالواو والنون أشذُّ؛ للإخلال ببعض الشروط، قال أبو حيَّان: والذي أختاره أنَّه ينطلق على المكلَّفين؛ لقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالَمينَ} [الروم:22] ، وقراءة حفص بكسر اللام توضِّح ذلك.
إن قلت: الحديث بعينه تقدَّم، وكان يكفيه أن يقول ههنا: (باب الإطعام والسلام من الإسلام) .
قلت: عمرو بن خالد ذكره في معرض بيان أنَّ الإطعام منه، وقتيبة في بيان أنَّ السلام منه؛ فلذلك ميَّزهما مضيفًا إلى كلِّ راوٍ ما قصده في روايته.
فائدة: اعلم أنَّ هذه الكلمات الثلاث جمعت خيراتِ الدنيا والآخرة، فإنَّ الإنصاف يقتضي أن يؤدِّيَ إلى الله تعالى جميع حقوقه وما أمر به، ويجتنب ما نهى عنه، وأن يؤدِّيَ إلى الناس حقوقهم، ولا يطلب ما ليس له، وأن ينصف أيضًا نفسه، فلا يوقعها في قبيح أصلًا.
وأمَّا بذل السلام للعالم؛ فمعناه: لجميع الناس، فيتضمَّن ألَّا يتكبَّر على أحد، وألَّا يكون
ص 51
بينه وبين أحدٍ جفاءٌ يمتنع بسببه من السلام عليه، وأمَّا الإِنفاق من الإقتار؛ فيقتضي كمال الوثوق بالله تعالى، والتوكُّل عليه، والشفقة على المسلمين، والله تعالى أعلم.