فهرس الكتاب
(73) (باب: السِّوَاكِ) : روى أبو نعيم بسند رجاله ثقات: (ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك) ، وقال في «العجالة» : وإذا ضم إلى ذلك قوله عليه السلام: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ ... » الحديث؛ كانت صلاة الجماعة بسواك بألف وثمان مئة وتسعين، ويتضاعف ذلك بالفضل، والقراءة، والخشوع، وكمال الطهارة، وغير ذلك من الأمور المطلوبة في الصلاة مما لا يحصيه إلا الله تعالى، وإذا ضم إلى ذلك رواية أبي داود: «الصلاة في جماعة تعدل خمسة وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة» ؛ زادت للمضاعفة، ثم الحديث المذكور دال على أن السواك أفضل من صلاة الجماعة؛ لأن الفضل الوارد فيه أكثر من فعلها، وفيه وقفة.
وقال الحكيم الترمذي: تجعل الخنصر من يمينك أسفل السواك تحته، والبنصر والوسطى والسبابة فوقه، واجعل الإبهام أسفل رأس السواك، كذلك السنة، وكما روي عن عبد الله بن مسعود، ولا يقبض القبضة عليه؛ فإنه يورث البواسير، وابلع ريقك أول ما تستاك؛ فإنه منع من الجذام والبرص وكل داء سوى الموت، ولا تبلع بعده شيئًا؛ فإنه يورث الوسوسة، ولا تمص السواك مصًا؛ فإن ذلك يورث العمى، ولا تضع السواك إذا وضعته بالأرض عرضًا، ولكن انصبه نصبًا؛ فإنه يروى عن سعيد بن جبير أنه قال: (من وضع سواكه بالأرض، فجن؛ فلا يلومن إلا نفسه) ، ولا تزد في طول سواكك على شبر ولو قدر إصبع، فما زاد عليه ركب عليه الشيطان، واقتصر على شبر ودونه؛ فإن ذلك السنة.
وفي «البيهقي» : عن جابر قال: (كان السواك من أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بموضع القلم من أذن الكاتب) ، ثم قال: (رفعه أبو إسحاق) ، وفعله زيد بن خالد الجهني أيضًا، كما أخرجه الترمذي وغيره، وروى الخطيب قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة، انتهى
واعلم أن له فوائد: يطهر الفم، ويرضي الرب عز وجل، ويبيض الأسنان، ويطيب النكهة، ويشد اللثة، ويصفي الحلق، ويحرر اللسان، ويزكي الفطنة، ويقطع الرطوبة، ويحد البصر، ويبطئ الشيب، ويسوي الظهر، ويضاعف به الأجر، ويسهل النزع، ويذكر الشهادة عند الموت.
واعلم أن بعض شراح «المنهاج» قال: في «شرح المهذب» ، و «الأذكار» ، و «المطلب» : يستحب أن يكون السواك باليد اليمنى؛ لأنه أمكن، وبه أجاب شرف الدين البارزي، وفي «نوادر الأصول» : أنه باليسار فعل الشيطان، وفي «أمالي الشيخ عز الدين» : أن القُرَب جميعها أصلها أن تكون باليمنى، وقال الشيخ شمس الدين بن عدلان: الذي تحرر لي من كلام الأصحاب أن السواك إن كان المقصود به إزالة الوسخ؛ فباليسار، وإن كان المقصود به العبادة؛ فباليمين، وهو فقه حسن.
وللمتولي: أنه يستاك باليد اليسرى؛ لأنه إزالة مستقذر، فكان كالحجر في الاستنجاء.
وقال الأذرعي: وقول بعض شراح «المنهاج» : إن المصنف نقل في «شرح المهذب» ، و «الأذكار» عن أصحابنا أنه يستاك باليمنى؛ ليس بصحيح، وإنما نقل عنهم أنه يبدأ بجانب فيه الأيمن، انتهى
وفي «أبي داود» من رواية عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجله، وتنعله) ، زاد أحد رواته: (وسواكه) ، قال ابن الملقن: وهي فائدة جليلة.
ص 222
فائدة: محله قبل التسمية، وقال ابن الصلاح: عند المضمضة، وصرح الرافعي بأنه قبلها.
قال الكرماني: وهو بكسر السين على الصحيح، انتهى
والاستياك عرضًا إلا في اللسان فطولًا، كما رواه أحمد.
مناسبة هذا الحديث للكتاب: ومناسبة هذا الحديث للكتاب من جهة أنه من سنن الوضوء، أو من باب النظافة، قاله الكرماني.
(اسْتَنَّ) : استاك.